فهرس الكتاب

الصفحة 13242 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 61 - السنة 16 - تشرين الأول"أكتوبر"1995 - جمادى الأولى 1416

فهرس العدد

"قيل لوازع اليشكري: قم فاصعد المنبر وتكلم. فلما رأى جمع الناس قال: لولا أن امرأتي، لعنها الله، حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمعت، فأنا أشهدكم أنها مني طالق ثلاثًا" (45) . ... تخدّشه أنيابه وأظافره

"ألهذا.. دعوناك"!؟

ووجد مصعب بن حيان نفسه محرجًا في مثل هذا الموقف إذ دعي إلى خطبة نكاح فحصر- أي: أرتج عليه- فقال: لقّنوا موتاكم قول لا إله إلا الله. فقالت أم الجارية (العروس) : عجّل الله موتك.. ألهذا دعوناك (46) ؟!

... ودون شعور بالحرج تصرف خالد بن صفوان تصرفًا مشابهًا، فإن مولى له قال: زوّجني أمتَك فلانة. قال: زوجتكها. قال: أفأُدخل الحي حتى يحضروا الخطبة؟ فقال: أدخلهم. فلما دخلوا ابتدأ خالد فقال:

أما بعد، فإن الله أجل وأعز من أن يذكر في نكاح هذين الكلبين، وقد زوجنا هذه الفاعلة، مِنْ هذا ابن الفاعلة (47) .

وأبو عثمان من خلال النكتة الساخرة، يظهرنا على ضروب من السلوك البشري. إن هبنقة، من مشاهير الحمقى أو المجانين العرب، ولكن الساخر العظيم، وضع يده وهو يورد أحد أخباره، على حالة نفسية حقيقية.

الضحكة.. من قلب المأساة

لقد شرد بعير لهبنقة فقال: من جاء به، فله بعيران. فقيل له: أتجعل في بعير بعيرين؟ فقال: إنكم لا تعرفون فرحة الوجدان (48) .

ويستل أبو عثمان الضحكة الساخرة من صميم المأساة المروعة، ليطلعنا على نموذج عجيب من البشر، فقد"دعا بعض السلاطين مجنونين ليحركهما فيضحك مما يجيء منهما، فلما أسمعاه غضب ودعا بالسيف، فقال أحدهما لصاحبه: كنا مجنونين فصرنا ثلاثة" (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت