فهرس الكتاب

الصفحة 13148 من 23694

ويبقى التساؤل قائمًا: هل وفق الجاحظ بتقديم أدلة منطقية يقبلها العقل؟ ويبقى هذا القياس الذي جاء به لبيان الحجة والدليل غير مقبول من عالم مثّل في عصره الحرية الفكرية بشتى صورها في العلم والدين والأدب وعايش المنطق الفلسفي واستنتاجاته.

ويتساءل المرء لِمَ وقع اختيار الجاحظ على نصوص تراثية تقف ضد المرأة فيوردها في كتبه دون أن يبدي رأيًا فيما عرض من آراء مجحفة بحقها، وقد عرفناه شغوفًا بتحليل القول وتقليب جوانبه لتتقبله الأذهان ونعجب لِمَ لَمْ يأت على ذكر الأحاديث الشريفة التي تنصر المرأة وتقف إلى جانبها واكتفى بذكر ما روي عن الرسول ? قوله: [ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء] وقوله: [قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين.. وقت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء] .

كما ذكر الجاحظ ما روي عن عمر بن الخطاب قوله:"أكثروا لهن من قول (لا) فإن قول (نعم) يُضرّيهن على المسألة".

كما يذكر قول بعضهم:"لا تستشيروا معلمًا ولا راعي غنم ولا كثير القعود مع النساء"، وقول آخر:"لا تدع أم صبيك تضربه فإنه أعقل منها وإن كانت أسن منه".

وهكذا فالمرأة عند الجاحظ ومن خلال ما اختار من نصوص تراثية لا تصلح كشريك للحياة ففيها الفتنة ومخالفة رأيها واجبة، وتجنب الجلوس معها مأثرة وإبعاد الأطفال عن التأثر بها قيمة؟!..

ويعود الجاحظ مرة أخرى إلى المرأة ليبين أنها تفضل الرجل ولكن هل وفق فيما قدمه من أدلة فضلها عليه؟ وهل هذه الأدلة مقبولة في منطق العصر الراهن؟ تلك هي المسألة.

يقول الجاحظ:"إن المرأة أرفع حالًا من الرجال في أمور منها:"أنها التي تُخطب وتُراد وتُعشق وتُطلب وهي التي تُفدّى وتُحمى"."

فهل في هذا دليل على رفعة مكانتها؟ وهل من يملك الفعل والإرادة كمن يقع عليه؟.

ويؤكد من جديد علو مكانتها فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت