فهرس الكتاب

الصفحة 13145 من 23694

ومع أن بعض النقاد يجدون في وصف الجاحظ القينة شاهدًا على دقة عيانه، ودليلًا على عبقريته، إلا أننا نجد فيما كتبه أنه نتيجة طبيعية لحياة الجاحظ ومعاشرته لهذا الصنف من النساء واختلافه إلى دورهن واختباره لهن على نحو مباشر مما مكنه من التصوير الحي لهن وذكر ما بلغ في بعض الفصول والرسائل حد الفحش والتزيد فيه. قاصرًا اهتمامه على المرأة الشيء دون النساء الأخريات. ويبرر الجاحظ للقينة انحرافها عن جادة الصواب ملقيًا بالتبعة والمسؤولية على البيئة المحيطة بها إذ يقول:"وكيف تسلم القينة من الفتنة أو يمكنها أن تكون عفيفة وهي إنما تنشأ من لدن مولدها إلى أوان وفاتها بما يصد عن ذكر الله من لغو الحديث وصنوف اللعب والأخابيث بين الخلعاء والمجّان، ومن لا يسمع منه كلمة جدّ، فهي لو أرادت الهدى لم تعرفه، ولو بغت العفة لم تقدر عليها".

وقد أصاب الجاحظ حين جعل البيئة فعالة لما تريد إلا أنه تناسى دور المرأة ذاتها وقدرتها على تجاوز واقعها والسعي لتطويره ليرى أن التشييخ الوسيلة المجدية لتجنيب النساء اكتساب العادات السيئة.

فهل التشييخ الوسيلة الوحيدة والأسلوب التربوي الأنجع لحماية المرأة؟ والجاحظ الذي رأى أن سبيل المرأة إلى العفة أن تُؤخذ بالقراءة في المصحف حتى تصير إلى حال التشييخ والتخلق بأخلاق الشيخوخة تجاهل أهمية مراعاة قدرات المرأة واهتماماتها وميولها، والمرحلة العمرية التي تمر بها، والتي يمكن عن طريق التوجيه والإرشاد الصحيحين أن تكون إنسانًا يعطي ويشارك الرجل في بناء الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت