فهرس الكتاب

الصفحة 13142 من 23694

فهو يقول:"رأيت أكثر الناس من البصراء بجواهر النساء الذين هم جهابذة هذا الأمر يقدمون المجدولة، والمجدولة من النساء تكون في منزلة بين السمينة والممشوقة، ولا بد من جودة القد ومن الخَرْط واعتدال المنكبين واستواء الظهر، ولا بد من أن تكون كاسية العظام بين الممتلئة والقضيفة، وإنما يريدون بقولهم مجدولة جودة القصب وقلة الاسترخاء وأن تكون سليمة من الزوائد والفضول، ولذلك قالوا خُصمانة وسَيفانة وكأنها جان وكأنها جدل عنان وكأنها قضيب خيزران، والتثني في مشيتها أحسن ما فيها ولا يمكن ذلك الضخمة والسمينة وذات الفضول والزوائد، على أن النحافة في المجدولة أعم وهي بهذا المعنى أعرف، ولم أرَ المجدولة تحبب إلى أصحاب السمان والضخام وإلى أصحاب الممشوقات والقضاف كما تحبب هذه الأصناف إلى أصحاب المجدولات".

لقد وقف الجاحظ عند المرأة الصورة دون الجوهر، والشكل دون المضمون، واتبع موصوفته بشغف وراقبها بدقة، وأعمل فيها كل طاقاته اللاحظة، فكان بارعًا في وصفها بليغًا في تصويرها.

وقد يتناول الجاحظ المرأة من حيث الصناعة التي يراها ملائمة لها وهي الغناء فهي تصلح لها دون الرجال، فيقول:

"كم بين أن تسمع الغناء من فم تشتهي أن تقبله، وبين أن تسمعه من تشتهي أن تصرف وجهك عنه، فأما الغناء المطرب في الشعر الغزِل فإنما ذلك من حقوق النساء، وإنما ينبغي أن تغني بأشعار الغزل والتشبيب والعشق والصبابة النساء اللواتي فيهن نُطِقت تلك الأشعار وبهن شبَّب الرجال ومن أجلهن تكلفوا القول في التشبيب"ويأتي حكم الجاحظ هذا كونه شديد الصلة بالحياة الغنائية التي كانت تتقسمها وتعبث بها الأهواء والمنافسات والمذاهب المختلفة (8) ولهذا لم يكتف بقصر الغناء على النساء بل بتحديد مضمون الغناء وما يقوم عليه من غزل وتشبيب دون غناء القصائد الهادفة والملتزمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت