-التعويض في الرغبة بالتفوق والاستعلاء: فهو من أشهر علماء الكلام، وهو لسان المعتزلة والمدافع عنها وهو زعيم فرقة عُرِفت به وهو الكاتب الأول في تاريخ الأدب العربي.. الخ.. ولم يكفِه هذا كله بل أحب أن تكون الخلافة له (6) .
وإذا كان التعويض عند الجاحظ بهدف تجاوز الواقع المرير الذي أحاط به في البدء إلا أن كل رد فعل لا بد أن يتجاوز الوضع الطبيعي إلى المغالاة والتزيد. ومع أن كثيرًا من نقاد الأدب قد أبانوا عن رأيهم في أدب الجاحظ وفكره وما عالجه من موضوعات وما قدمه من اجتهادات.. فإن ما يهمنا في هذا الصدد بيان موقف الجاحظ تجاه المرأة والنوازع التي كمنت وراء هذا الموقف ودافعية النقص التي أحدثت عنده شروخًا عميقة في نفسه من المرأة. إن موقف أمه الداحض للعلم، وموقف النساء من شكله ودمامته ترك آثارًا بينة تجلت في عزوفه عن الزواج والاكتفاء بمعاشرة الجواري، ومع أن بعضهم قد عزا رغبته في أن يكون بعيدًا عن قيود الزواج ومشاغل الأولاد إلى التفرغ للعلم والدراسة، إلا أن جوانب كثيرة من سيرة حياته تكشف أنه كان يقضي في اللهو والمجون وشرب الخمر والغناء ما يأخذ نصيبًا كبيرًا من وقته. وقد كانت له جارية خاصة ولها جارية تخدمها، وكان إلى جانب هذه يتردد إلى منازل كثيرات من الجواري منهن سندرة وسواها.. ونتيجة ذلك نلحظ أن كتابات الجاحظ عن المرأة قد تركزت في المرأة القينة، والمرأة المغنية، والمرأة الأنثى، والمرأة الجسد.. ولا نجد أي ذكر للمرأة القريبة من أم وأخت وسواهما (7) ..