وهذا ما كان من أمر طبه، على أن ابن سينا قد طرق معظم أبواب المعرفة، فرسالته مثلًا، التي قدمها إلى خوارزم شاه، علي بن مأمون، وعنوانها: قيام الأرض في وسط السماء، وكذلك رسالته عن الأجرام العلوية، دليل واضح على اشتغاله بالعلوم الفلكية ، ورسالته الإكسير التي ينفي المؤرخ (روسكا) نسبتها إليه، والتي دحض هذا الزعم، المحقق التركي (أحمد آتش) وأكد بالأدلة القاطعة نسبتها إليه هي دليل آخر على غوصه في بحر الكيمياء، وقد ذكر فيها استبعاده القطعي، لقلب النحاس إلى فضة، أو الفضة إلى الذهب. ... وأسمع الدهر قولًا كله حكمَ
ولقد ألف ابن سينا معظم كتبه بالعربية، مثلما ألف بالفارسية، ونُقِلَ أكثر مؤلفاته إلى معظم اللغات الأجنبية، وإذا كنا نعرفه طبيبًا بقانونه وأراجيزه ورسائله فقد عمت شهرته الفلسفية، بالنجاة والشفاء والإشارات والتنبيهات، وبرسائله الفلسفية الكثيرة، كرسالة الطير، وحي بن يقظان وغيرهما، والذين قرأوا حي بن يقظان، بتدبر وإمعان، رأوا ولا شك، ما تنطوي عليه من رموز محفوفة بخيال وتصور فلسفي، يحار القارئ في تفسيرها وما ترمي إليه،ومثل ذلك نجده في رسالة الطير.