فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 23694

أما قانونه العجيب، فيلفت النظر فيه وضوحه الكامل في عرض البحوث الطبية المختلفة، وفي تبويبه وعنايته بإرجاع الأسماء إلى مسمياتها، وقد وضع فيه الكثير من المصطلحات الطبية، التي لا تزال مستعملة حتى يومنا الحاضر، كما أننا نذكر بالإعجاب، وصفه للكثير من الأمراض، وصفًا لا يزال كما هو، حتى يومنا هذا وقد تضمن القانون خمسة أبواب: أولها الأمور الكلية في علم الطب، والثاني في الأدوية المفردة، والثالث في الأمراض الجزئية، الواقعة في أعضاء الإنسان، والرابع في الأمراض التي إذا وقعت لم تختص بعضو، والخامس في الأدوية المركبة، ولم يدع جهازًا من أجهزة البدن، إلا أفاض في شرح تكوينه ووظيفته، ثم ينتقل بعد ذلك إلى أمراضه ومعالجتها، ويلفت النظر في طب ابن سينا، عنايته بالوقاية وتفضيله إياها على الطب العلاجي، ولا أدل على ذلك، مما جاء في أرجوزته الكبرى التي تدعى بالألفية، وهي أكثر من ألف بيت، يقول فيها:

الطب حفظ صحة برء مرض

وقد فاق ابن سينا، على من سبقه بتجاربه الطبية الخاصة، وبعمق فلسفته، مما دعا لتسميته بالشيخ الرئيس فهو بحق شيخ الفلاسفة الأطباء، وقد ذكر في أرجوزة المجريات، كيف أنه كان يعتمد على تجاربه الخاصة، يقول في مطلعها: ... اذكر ماجربته طول الزمن

بدأت باسم الله في النظم الحسن

ثم يختمها بقوله: ... نظمته للمقتفي لأثري

هذا الذي جربته في عُمري

وقد نظم هذه الأرجوزة، قبل وفاته بأربعين يومًا، وله أرجوزة لطيفة في النبض يقول فيها: ... يعرفه من الأطبا الحاذق

وبعد فالنبض دليل صادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت