فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 23694

يقول صاحب عيون الأنباء: لما سافر الشيخ إلى همذان، عرفه شمس الدولة وأحضره مجلسه بسبب قولنج كان قد أصابه، فعالجه حتى شفاه الله، وفاز منه بخلع كثيرة، وصار من ندمائه، حتى سأله تقلد الوزارة، فتقلدها، وألف في أثناء ذلك، جزءًا من الشفاء في الفلسفة، وجزءًا آخر في الإلهيات والمنطق، وجزءًا من القانون في الطب، وكانت كبرياء العلم تحتوشه من كل جانب، وكبرياء العلم صفة محمودة، وخلة لا تذم، إذا أحاط بها الاعتدال، وإن من حق العالم على نفسه، وعلى الناس، أن يكون مرفوع الرأس في تواضع، شديدًا في حلم وأناة، فخورًا في غير زهو ولا إعجاب، ولقد عرف المحيطون بابن سينا، ترفعه وتعاليه وتفاخره، فلم يرض عنه الجيش، فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس، وجردوه من جميع ما كان يملكه، ثم سألوا الأمير قتله، فامتنع وعدل إلى نفيه عن الدولة، فتوارى أربعين يومًا، وألف وهو في السجن، الهداية، وحي بن يقظان، والقولنج، وحينما خرج أكمل القانون، وكتب جزء الموسيقى من الشفاء، ثم عاود القولنج شمس الدولة فطلبه، واعتذر إليه، فاشتغل بمعالجته، وأقام عنده مكرمًا، وأعاد إليه الوزارة ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت