أما في عالم الطب، فقد ذكر (آندره هان) ، في مقاله الرائع عن الطب العربي: وإننا لنرى في ابن سينا، الفيلسوف والطبيب والشاعر ومؤلف القانون، الرجل الأول الذي يمثل بحق، ذروة الطب العربي، ويقول (بول دوتر) . في محاضرته القيمة التي ألقاها في الجمعية الفرنسية لتاريخ الطب: يعد ابن سينا، العالم العظيم، والفيلسوف والطبيب، من عظماء المنتجين، ظلت نفائسه موضع اهتمام أساطين العلم والطب والفلسفة، طوال خمسة قرون، ويعد قانونه في الطب، موسوعة كاملة، عانق فيها كل العلوم الطبية مع بعضها، فليس من العجب أن يظل القانون الدستور العملي في الطب، خلال خمسمائة عام، في كثير من أرجاء أوروبا، وقد اعتمدته جامعة (لوفان) في بلجيكا وجامعة (مونبليه) في فرنسا، حتى منتصف القرن الثامن عشر.
يقول ابن سينا: لقد اتفق أن سلطان بخارى (نوح بن منصور) أصيب بمرض أعجز ا لأطباء وكان اسمي قد اشتهر بهم، فأجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري، فحضرت وشاركت في مداواته، وتوسمت بخدمته، فسألته يومًا أن يأذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها، وقراءة مافيها من كتب الطب، فأذن لي فدخلت دارًا ذات بيوت كثيرة، في كل بيت صناديق كتب منضَّدة، بعضها فوق بعض، في بيت منها كتب العربية والشعر، وفي بيت آخر، الفقه، وكذلك في كل بيت، كتب علم مفرد، فطالعت فهرست كتب الأوائل، وطلبت ما احتجت إليه منها، ورأيت من الكتب مالم يقع اسمه لكثير من الناس، وماكنت رأيته من قبل ولا رأيته من بعد، فقرأت تلك الكتب، وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه.