فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 23694

وإذا كان ابن سينا طبيبًا متمكنًا، وفيلسوفًا أصيلًا، فقد كان إلى جانب ذلك لغويًا وأديبًا وشاعرًا وموسيقيًا يحسن الضرب على العود، وقد ألف المدخل إلى صناعة الموسيقى، كما أورده في الشفاء، وفي رسائل لا تزال مخطوطة، ومن مؤلفاته كتاب الشعراء، وشرح مشكلات شعر ابن الرومي، وله كتاب في اللغة العربية، سماه لسان العرب، في عشر مجلدات، وهو غير اللسان المعروف، ويقول الخبراء العارفون، لو أن ابن سينا، صرف من الهمة في الشعر واللغة والأدب، مثلما صرف في الفلسفة والطب، لكان له بين أيدينا اليوم، ديوان رائع، ولكان له في عالم الأدب شأن رفيع، وإن من يقلب النظر في مؤلفاته وأراجيزه وقصائده لا يشك أبدًا في أنَّ صاحبها عربي النجار، ضادي اللسان، وإذا كانت تعتبر أراجيزه نظمًا وليست بالشعر، فإنها صحيحة الوزن والإيقاع، على أنه حلق في سماء الشعر في قصيدته العينية، التي يقول في مطلعها:

هبطت إليك من المحل الأرفع

والقصيدة مشهورة، وشائعة، كما حلق في قصيدته الميمية التي يقول في بعض أبياتها متعاظمًا ومتفاخرًا:

مالي أرى حِكَم الأفعال ساقطة

بأيِّ مأثرة ينقاس بي أحدٌ ... بأيِّ مكرُمة تحكيني الأمم

أما البلاغة فاسأل بي الخبير بها ... أنا اللسان قديمًا والزمان فم

ومن العجيب أن نجد له كل هذه المؤلفات والأراجيز والقصائد، وهو الذي لم يعمر أكثر من ثمان وخمسين سنة، وإن يحظى بالكثير من الجاه والشهرة، وهو في عنفوان شبابه، وإن يتقلد الوزارة وهو في غمرة تآليفه مرتين، ولقد أفقدت حوادث الأيام، غير قليل من مؤلفاته، وما بقي فيها ينوف على مائتي مؤلف، قلما تخلو مكتبة كبيرة من المكتبات الأجنبية من بعضها، في استوكهولم، وبرنستون ومونتريال، وأكثرها محفوظ في استانبول، وبعضها في مكتبات القاهرة، وبغداد ودمشق. ... يا صاح بالقدحِ المِلا بين المَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت