فهرس الكتاب

الصفحة 13129 من 23694

ويستطرد الجاحظ كما هي عادته إلى أمور أقرب ما تكون من الأحوال الشعبية، وهو كثيرًا ما يفعل ذلك، فيذكر قتال الجرذان بالتحريش بينها"فأما الجرذ فإنه لا يقاتل الجرذ حتى يُشدَّ رجل أحدهما في طرف خيط، ويشد الجرذ الآخر بالطرف الآخر، ويكون بينهما من المشادّة والالتقاء والعض والخمش وإراقة الدم وفري الجلود ما لا يكون بين شيئين من الأنواع التي يهارش بها. والذي يُحدث للجرذان طبيعة القتال الرباطُ نفسه. فإن انقطع الخيط وانحل العقد أخذ هذا شرقًا، وهذا غربًا، ولم يلتقيا أبدًا. وإذا تقابلت جِحَرة الفأر، وخلالها الموضع فبينها شر طويل، ولكنه لا يعدو الوعيد والصخب ولا يلتقي منهما اثنان أبدًا" (59) .

ويعود المؤلف فيتناول قتال الجرذان وضراوته لينتقل إلى قتال الجرذ والعقرب، فيكتب:"وإن جعلا في إناء من قوارير أعني الجرذ والعقرب، وإنما ذكرت القوارير لأنها لا تستر عن أعين الناس صنيعهما، ولا يستطيعان الخروج لملاسة الحيطان، فالفأرة عند ذلك تختل العقرب، فإن قبضت على إبرتها قرضتها، وإن ضربتها العقرب ضربًا كثيرًا، فاستنفدت سمها كان ذلك من أسباب حتفها." (60) . ويذكر ما شاهده عند من يحرش بينها فيقول:"ودخلت مرة أنا وحمدان بن الصباح على عبيد بن الشونيزي، فإذا عنده برنية زجاج فيها عقربًا وعشرون فأرة. فإذا هي تقتتل. فخيّل لي أن تلك الفأر قد اعتراها ورم من شدة وقع اللسع. ورأيت العقارب قد كلَّت عنها وتاركتها. ولم أر إلا هذا المقدار الذي وصفت." (61) .

وقد يقوم بعض الحيوان بأدوار من التمثيل والتظاهر غريبة حيلة منه ودفاعًا. يذكر الجاحظ خبث الثعلب ثم تفوّق الكب عليه في التظاهر رواية عن صديق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت