وشغر الكلب أو بوله حين ينتصر أو يطمئن في مكان ما بقية من بقايا غريزة دفاعه عن حماه. وإذا كانت الملوك والأمراء والأغنياء يبنون قصورهم ويحيطونها بأسوار عالية وما يشابهها من أجهزة الحماية والأمن فإن الكلب يحدد معالم حماه الذي يظن أنه يمتلكه بأن يقزع أي يبول ويشغر لأن في ذلك إشعارًا شميًا منه لأبناء جنسه. والإعلام عند الحيوان قد يعتمد على حاسة الشم كما قد يعتمد على إثارات حسية أخرى كالصرير والنفخ والرقص وغيرها. وبعض الحيوان يمضي فيبول في أطراف المكان المسور أو المسيّج كأن هذا البول إعلام بحدود حماه. وهكذا نفسر تصرف الكلاب الغريزي حين لا تلبث أن تبول في المكان الذي تطمئن فيه ويروق لها. ولقد استفاد الإنسان من غريزة دفاع الكلب عن حماه فاعتمده في حراسة البيوت والحقول وأقاطيع المواشي وأمثال ذلك.
ويستطيع الإنسان أن يحمل الحيوان على الدفاع عن النفس أو يثير فيه العدوان على الغير بالتحريش والإغراء والتأديب بين أفراد النوع الواحد أو أفراد النوع والنوع الآخر."والهراش الذي يجري بينها (بين الكلاب) ، وهو شر، يكون بين جميع الأجناس المتفقة كالبرذون والبرذون، والبعير والبعير، والحمار والحمار، وكذلك جميع الأجناس. فأما الذي يفرط ويتم ذلك فيه، ويتمتع ناس من الناس، ويقع فيه القمار ويتخذ لذلك، ويُنْفق عليه ويغالي به فالكلب والكلب، والكبش والكبش، والديك والديك، والسمانى والسمانى" (58) .