فهرس الكتاب

الصفحة 13126 من 23694

إلى جانب جمال أصوات الحمام يذكر الجاحظ جمال شربه في مقابل قبح شراب الذئب والكلب مع قبح شراب الديك والدجاجة."ومتى رأى إنسانٌ عطشان الديك والدجاجة يشربان الماء، ورأى ذئبًا وكلبًا يلطعان الماء لطعًا ذهب عطشه من قبح حسو الديك نغبة نغبة، ومن لطع الكلب، وإنه ليرى الحمام يشرب الماء، وهو ريان، فيشتهي أن يكرع في ذلك الماء معه" (52) .

إن الجاحظ لا يرتب الموضوعات بعضها إلى جانب بعض. بل يعمد إلى أقوال العلماء والشعراء وأنصار بعض الحيوان على بعض ويذكر مفاضلاتهم، وهكذا يبث في كتابه حياة أدبية مسلية ربما لا يرضى عنها المؤلفون المتنطعون الذين يؤثرون الترتيب.

يشير الجاحظ إلى المحكمات شأن المعيشة ويبرز مزاياها الفطرية وهي العنكبوت والنحل والنمل والذَّرّة.

ويميّز الجاحظ في الحيوان والطير ما يقبل التعليم والأدب وما لا يقبلهما."فالخنزير يكون أهليًا ووحشيًا والسنانير مما يعايش الناس وكلها لا تقبل الأدب، وإن الفهود وهي وحشية تقبل كلها كما تقبل البوازي والشواهين والصقورة والزرّق واليؤيؤ والعقاب وعناق الأرض وجميع الجوارح الوحشية، ثم يفضلها الفهد بخصلة غريبة، وذلك أن كبارها ومسانَّها أقبل للأدب وإن تقادمت في الوحش من أولادها الصغار وإن كانت تقبل الآداب، لأن الصغير إذا أدّب فبلغ خرج جبينًا مواكلًا، والمسن الوحشي يخلص لك كله حتى يصير أصيد وأنفع. وصغار سباع الطير وكبارها على خلاف ذلك وإن كان الجميع يقبل الأدب" (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت