فهرس الكتاب

الصفحة 13125 من 23694

هذا وعند الكلام على جمال ريش الطاووس لا ينسى الجاحظ أن يذكر ما يشار إليه من قبح رجليه وسماجة صوته وتشاؤم الناس به (44) إلى جانب سماجة صوت الكلب والبغل وابن آوى والخنزير وبقية الطير والسباع والبهائم لأن"الصوت الحسن ليس إلا لأصناف الحمام من القماريّ والدّباسيّ وأصناف الشفانين والوراشين" (45) .

كذلك يشير أبو عثمان إلى قبح التيوس ونتن ريحها وغباوتها (46) .

لقد سبقت الإشارة إلى جمال الطاووس. ولكن الجاحظ لا يلبث أن يذكر زعم بعضهم بأن الديك يفضل الطاووس وأن الديك-"مع جماله وانتصابه واعتداله وتقلّعه (47) إذا مشى- سليم من مقابح الطاووس ومن موقه وقبح صورته ومن تشاؤم أهل الدار به ومن قبح رجليه ونذالة مَرْآه" (48) . ولكن الناس جروا على أن يشبهوا الفتى الجميل بالطاووس، ويقولون:"فلان أحسن من الطاووس، وما فلان إلا طاووس"، وأنهم سموا جيش عبد الرحمن بن الأشعث"الطواويس لكثرة من كان يجتمع فيه من الفتيان المنعوتين بالجمال. إنما قالوا ذلك لأن العامة لا تبصر الجمال... وإنما ذهبوا من حسنه إلى حسن ريشه فقط، ولم يذهبوا إلى حسن تركيبه وتنصبّه كحسن البازي وانتصابه، ولم يذهبوا إلى الأعضاء والجوارح، وإلى الثياب (49) والهيئة والرأس والوجه الذي فيه" (50) .

ثم يرى الجاحظ أو من ينقل الجاحظ كلامه أن حسن الطاووس مقصور على ريشه لا على جُمْلته، فيعلن أنه"لفرس رائع كريم أحسن من كل طاووس في الأرض، وكذلك الرجل والمرأة" (51) .

ولا شك أن الإنسان أجمل من كل حيوان ومن كل طائر. [لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم] ولقد سبق آنفًا أن"ذكورة كل جنس من الحيوان أتم حسنًا من إناثها". ولكنا نحن نستثني الإنسان، ونرى أن المرأة على العموم أجمل من الرجل بسبب اختلاف توزيع العمل عليهما، وذلك في الموازين الحسية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت