فهرس الكتاب

الصفحة 13124 من 23694

أشاد الجاحظ بجمال ريش الطاووس وتهاويل ألوانه حين ينفش ذنبه. هذا النفش يطلق عليه في اللغة العربية لفظ بُرائل وبرائلى مقصورًا يقال برأل الطاووس وتبرأل وابْرألّ. ويطلق البرائل على عُرْف الحبارى أيضًا. ولم يذكر أبو عثمان هذا اللفظ في كتابه. ونحن إنما أوردناه تيسيرًا للتراجمة الذين قد يتوقفون عند قراءة اللفظ الفرنسي الخاص الدال على البرائل والذي أثبتناه في الحاشية (41) .

وقد بحث العلماء في العصر الحاضر برائل الطاووس البديع وتوزع الدوائر التي تشبه العيون على الذنب المنفوش، فوجدوا أن تلك العيون أو الدوائر هي محالّ تقاطع عائلتين من منحنيات مستوية تمثل بالضبط ما يسمى في الرياضيات لولب أرخميدس ولكن في جهتين متناظرتين موجبة وسالب (42) . وربما يكون من المفيد أن نشرح ما هو لولب أرخميدس تيسيرًا للقارئ:

نتصور مستويًا فيه خط مستقيم يدور بحركة منتظمة حول نقطة ثابتة نسميها القطب، وعلى المستقيم هذا نقطة متحركة تنطلق من النقطة الثابتة التي هي القطب وتبتعد عنها بحركة منتظمة. فمسار النقطة المتحركة في ذلك المستوى هو لولب أرخميدس.

لولب أرخميدس:

ووجد العلماء أيضًا أن لولب أرخميدس ومنحنيات لولبية أخرى لوغارتمية تنطبق على أجزاء من الحيوان كقرون بعض الحيوان المجتر وعلى بيت العنكبوت وعلى أشكال بعض الأصداف وخطوط نموها (43) .

ولا شك أن الجاحظ كان عنده من المعلومات عن الطاووس وعن غيره من الطير والحيوان أكثر مما ذكره أو أشار إليه في كتاب"الحيوان". نجده مثلًا في رسالة"التربيع والتدوير"يطرح على موضوع الرسالة الكاتب أحمد بن عبد الوهاب، يتندر به ويسخر منه، من الأسئلة الطريفة والمربكة:"وخبرني عن لون ذنب الطاووس أتقول بأنه لا حقيقة له وإنما يتلون بقدر المقابلة أم أن هناك لونًا بعينه والباقي تخييل؟"وهذا بحث طريف في الألوان وحقيقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت