وربما يشفع لنا في مثل هذه البحوث ما وردت حكايته على لسان فيلسوف صيني قديم- وكم في أخبار الصين وحكاياتهم من حكمة وعلم! ذكر تلك الحكاية العالم الألماني هامبلمان Hampelmann في كتابه"علم النفس الحيواني Tierpsychologie"ونقلها عنه بول غيوم Paul Guillaume في كتابه"علم النفس الحيواني La psychologie animale":
"كان تشوانغ تسي وهوي تسي على جسر هاو. فقال الأول للثاني: انظر إلى سمك البوري كيف يسرع في كل جهة. هذا فرح السمك. قال الثاني: لست أنت سمكًا. كيف تعرف ما فرح السمك؟"
فأجابه الأول: أنت لست إياي. كيف تعرف أني لا أعرف ما فرح السمك؟
فأجابه الثاني: أنا لست إياك، ولست أعرفك. ولكني أعرف أنك لست بسمك. وإذن لست تستطيع أن تعرف فرح السمك.
فقال الأول: لنرجع إلى سؤالك: كيف أعرف فرح السمك. إنك تعرف أني أعرف ما فرح السمك. ومع ذلك سألتنيه. أعرف ذلك بالفرح الذي أشعر به أنا نفسي حين أكون في الماء."هذه المحاورة توضح المشكلة في تأويل أعمال الحيوان وتحاول أن تجد لها حلًا."
من المناسب عند دراسة الحيوان أن نبحث أعماله وتصرفه على أنها كلٌّ مرتبط الأجزاء وأن ندرسها دراسة موضوعية فنتحامى مبدئيًا أن نخلع عليها ما يجول في خواطرنا ومداركنا ونفوسنا. وإذا أمكن هذا بالنظر إلى الحيوانات الفقرية فمن الصعب بل من المتعذر أن نؤوّل أعمال الحيوانات غير الفقرية تأويلًا إنسانيًا لبعد جهازها العصبي عن الجهاز العصبي الإنساني. ولكن ليس من المستغرب ولا من البعيد أن نجد بعض المشابه في الجذور أحيانًا وإن بقي الشبه ضئيلًا. ولا بد عند ذلك من المقابلة والمقايسة ولو ضمنيًا بين المشاعر والحالات النفسية إذا تشابهت الصروف والملابسات الخارجية على الرغم من تفاوت المجالات والمستويات لمعرفة ما هو متفق وما هو مختلف في السلوك والتصرف.