فهرس الكتاب

الصفحة 13110 من 23694

3-كانت ترجمة الكتب اليونانية وغيرها إلى العربية سيلًا غدقًا نافعًا فتّح العقول العربية على تراث الأقوام العلمي. ومن تلك الكتب كتاب الحيوان لأرسطو الذي أكب الجاحظ على قراءته واستيعابه وذكر ما رآه مناسبًا، ومناقشة ما وجده صالحًا للمناقشة، ورد ما ألفاه باطلًا على الرغم من مكانة المعلم الأول.

4-كلام كثير من علماء الكلام والفلاسفة من معاصريه الذين اهتموا بشؤون الحيوان.

5-الانتباه لما يتحدث التجار من زيادة الغلة لبعض الحيوان الذي كانوا يتخذونه للتجارة كالدجاج والبيض ولما يتحدث عنه الملاحون وصيادو الطيور والأعراب في صروف حياتهم.

وقد عكفنا في هذا البحث على بعض ما وجدناه في كتاب"الحيوان"من آراء لأبي عثمان تدخل في علم الجمال ولكنها تخص مختلف الحيوان دون استقصاء ولا مبالغة ولكن ما نذكره كاف لأن ننعت مؤلف"الحيوان"بأنه الرائد في علم الجمال الحيواني نظرًا لتناوله في أحاديثه وبيانه مواطن الجمال والقبح في حياة الحيوان من بناء البيوت والأعشاش ومن حلاوة الأصوات وسماجتها ومن القدرة في ذلك على نصيب من البيان لدى الحيوان ومن الصور الحسنة المستحبة والصور المجتواة المستكرهة ومن أعاجيب ما يستطيعه الحيوان من التعلم والتقليد والمحاكاة ومن الهراش والتنازع وأمثال ذلك.

ولرب قائل يقول: كيف نستطيع أن نبحث مثل هذه الأمور لدى الحيوان وحواسه تختلف عن حواسنا في قوتها وضعفها، ومداركه تتباين مع مداركنا. وقد يكون الشيء جميلًا في نظرنا ومستقبحًا لدى الحيوان كما تكون الرائحة الكريهة عندنا مستطابة عند الخنفساء والجعل والذباب؟

والجواب: أننا نستطيع ذلك بالمشاهدة والتتبع وبالمقايسة والمقارنة وبالتشبث ما استطعنا بما هو متعارف ومستقرأ بين الناس ومتداول بالنسبة إليهم، وإن كان يصعب الجزم، ولكن لا بد من الجرأة في العلم ومن اقتحام العقبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت