فهرس الكتاب

الصفحة 13101 من 23694

وبعد هذه المقدمة الغزلية الطلية التي تذكرنا بمنهج الشعراء القدامى ينتقل نزار إلى موضوعه الأساسي (النكسة) ويبدأ بنفسه وبالشعراء الذين يقولون مالا يفعلون: ... وعلينا العمائم الخضراء

يا حزيران ما الذي فعل الشعر وماذا أعطى لنا الشعراء؟

كل عام نأتي لسوق عكاظ

ونهز الرؤوس مثل الدراويش ... وبالنار تكتوي سيناء

نصف أشعارنا نقوشٌ وماذا ينفع النقش حين يهوي البناء؟! ... والدمى والزخارف البلهاء

ثم يتحدث عن موقفه من شعراء التطرف والغموض رافضًا المتاهات التي دخلوا فيها:

ذبحتنا الفسيفساء عصورًا

نرفض الشعر كيمياء وسحرًا ... قتلتنا القصيدة الكيمياء

نرفض الشعر مسرحًا ملكيًا ... من كراسيه يحرم البسطاء

نرفض الشعر عتمة ورموزًا ... كيف تسطيع أن ترى الظلماء؟!

لقد استطاع نزار بهذه اللهجة الواقعية البسيطة التي اشتهر بها أن يعبر عن أدق مشكلات العصر وأخطرها وهي"الدور السلبي للشعر في المعركة وتعالي أصحاب القصيدة الحديثة عن الشعب بغموضهم وألغازهم إلخ.."... عقمت فلم أجزع لقول عداتي

ثم يتحدث عن دور الشاعر في المعركة ويضعه في مقارنة مع الفدائي - الشاعر الحقيقي الوحيد - دون أن يخرج عن لهجته الواقعية البسيطة:

الفدائي وحده يكتب الشعر وكل الذي كتبنا هراء..

عندما تبدأ البنادق بالعزف تموت القصائد العصماء..

ما لنا نلوم حزيران وفي الإثم كلنا شركاء؟!.

لو قرأنا التاريخ ما ضاعت القدس وضاعت من قبلها الحمراء.

إلى آخر ما جاء في هذه القصيدة.

وأما القصيدة الثانية فهي (حوار مع أعرابي أضاع فرسه) (4) وهي تلتقي مع القصيدة الأولى في محورها العام وفي معظم أفكارها التي تصب في هذا المحور ونظمها على التفعيلة يقول فيها:

لو كانت تسمعني الصحراء.

لطلبت إليها أن تتوقف عن تفريخ ملايين الشعراء.

وتحرّر هذا الشعب الطيب من سيف الكلمات.

ما زلنا منذ القرن السابع نأكل ألياف الكلمات.

نتزحلق في صمغ الراءات.

نتدحرج من أعلى الهاءات

وتنام على هجو جرير

ونفيق على دمع الخنساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت