لقد دخل نزار مباشرة في الموضوع ودعا إلى تحرير الكلمات وإلى تحرير الشعب العربي من هذه الكلمات، ويعلق د. بسام الساعي على ذلك بقوله:"ثم يدخل الشاعر في مجالات جديدة من الصور لم تكن لتتيسر له على الأغلب في القصيدة التقليدية الخليلية"التزحلق من منحدر الراءات.."والتدحرج من دائرة الهاء"."فهذه الصور الغريبة لن تبدو في القصيدة التقليدية مجرد غريبة بل تبدو نشازًا غير مقبول لأنَّ ذلك الشكل الشعري الرصين لم يخلق لهذا النوع المراهق من الصور".
لقد وفق نزار في قصيدته الخليلية أكثر من قصيدته على التفعيلة وقد أجرى د. بسام اختبارًا في ذلك على طلاب السنة الرابعة من قسم اللغة العربية في جامعة اللاذقية للعامين الدراسيين 975/976 و976/977 فأجمعوا إجماعًا مدهشًا على تفوق قصيدة نزار الخليلية في تأثيرها، على قصيدة التفعيلة، على الرغم من تحمس كثير منهم للشعر الحديث. وهذا يثبت الوظيفة الأثارية لشعرنا القديم.
واستنتج من ذلك أن القصيدة الخليلية تختص بفعل الإشارة. أما القصيدة الحديثة قصيدة التفعيلة فتختص بفعل الثورة.
أما قصيدة النثر فهي لا نثر ولا شعر وقد اختلفت فيها الآراء. يقول الأديب يوسف سامي يوسف (5) "لو أنك سألت منظري الحداثة هذا السؤال:"ما الحداثة التي تريدون؟ لما استبان من جدوى أحاديثهم سوى أنهم لا يريدون سوى شيء واحد وهو محاكاة الثقافة الأوروبية"."
ومن خلال المناقشات والمداخلات التي جرت في الندوة التي عقدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالمركز الثقافي الدولي"الحمامات"بتونس من 4-8 أيار 1981 والتي نشرت كلماتها في كتاب (قضايا الشعر المعاصر) يشير خليل حاوي (6) إلى الدراسة التي كتبتها سوزان برنار التي أبدت أسفها للأثر السيِّئ الذي خلفه شيوع قصيدة النثر في الشعر الفرنسي الحديث، ذلك لأن هذه القصيدة شجعت كثيرين ممن لا يملكون حسًا فطريًا بالإيقاع، على ادعاء الشعر.