إلا أن الدكتور فتحي أحمد مصطفى علي الدين محقق (التبصرة) استوفى ذلك فيما بذله من جهد كبير في تتبعه واستقصاءاته حين ترجمه في مقدمة التحقيق للكتاب؛ فوفر علينا - جزاه الله خيرًا - مؤونة بذل الجهد في قص ذلك، فقال2:
"هو أبو محمد عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري، لم يذكر المترجمون له تاريخ ميلاد أو تاريخ وفاة، كما أنهم لم يحددوا المكان أو الأماكن التي عاش فيها، ولم يذكروا من ذلك شيئًا سوى أنه قدم مصر.."
بيد أن كارل بروكلمان حدد في كتابه (تاريخ الأدب العربي) تاريخ وفاة الصيمري، قال في الجزء: 5 الصفحة: 164-165.."توفى سنة: 541هـ = 1146م"ولم يذكر لنا بروكلمان من أين له هذا التاريخ، والغريب منه أن ذكر مصادره عن الصيمري وهي: (بغية الوعاة) للسيوطي و (كشف الظنون) لحاجي خليفة، كما أنه ذكر أن (بغية الوعاة) ليس فيها تاريخ وفاة الصيمري.
وهذا التحديد من المستشرق الألماني بعيد كل البعد عن الصواب.. فالصيمري قد توفي قبل هذا التاريخ بمائة وخمسين عامًا أو ما يقرب من ذلك، وهو على هذا من نحاة القرن الرابع الهجري، ويبدو أنه توفي في أواخر القرن الرابع هذا، أو على أكثر تقدير في أوائل القرن الخامس.."."
وراح الدكتور علي الدين محقق (التبصرة) يسوق من الحجج والأدلة المقنعة المفحمة ما يقوي ما ذهب إليه من حيث ذكر من أخذ عنهم الصيمري أو لقيهم.
اضطلع الدكتور علي الدين بنشر الكتاب، فأخرجه إلى الناس محققًا بعد أن بذل فيه من الجهد ما يقصر عنه كثير ممن يعملون في هذا الميدان، وقدم له بمقدمة أدارها على عشرة فصول:
الفصل الأول: في حياة أبي محمد الصيمري وعمره.
الفصل الثاني: أفرده لذكر شيوخه.
الفصل الثالث: أورد فيه من تأثر بالصيمري من النحويين ونقلوا عنه.
الفصل الرابع: تحدث فيه عن أن الصيمري عرف بكتابه التبصرة.
الفصل الخامس: نظرة عامة محيطة في كتاب التبصرة.
الفصل السادس: منهج الصيمري في هذا الكتاب.