فهرس الكتاب

الصفحة 13073 من 23694

أما أشعاره الغزلية فقد جارى فيها أهل عصره، في مصر، حيث وجدناها موجهة إلى النساء، وإلى الغلمان وهذه من طبيعة أهل الحكم في مصر في ذلك العصر، حيث تفشت هذه الغرائزيات بين أفراد الحاكمين في بلاط الحكم في المرحلة الثانية للفاطمية أي منذ علي الظاهر وحتى نهاية الحكم الفاطمي، وذلك لقيام الفئات غير العربية بالاضطلاع بشؤون الحكم والبلاط، ولعل هذه الشهوات من موروث غير العرب.. وكما كانت شائعة في البلاط الثاني العباسي ومفاتيحه غير عربية، فقد تفشت في أصقاع أخرى من أنظمة الحكم المدارة بأيد غير عربية وافدة.. ومن هذه الإلماعة ننتقل إلى القول بأن شعر أبي الصلت في النساء والغلمان أيضًا قد ارتقى في صوره ومعماره إلى أرفع مقام كأبي نواس وغيرها ممن سلكوا هذا النمط من الغزل.

ونجد في كل قصائد الديوان، غنائية شعرية منفردة، ولوحات أو صورًا فنية مجلية.. وإذا عرفنا أن أبا الصلت كان متعمقًا في الموسيقى فإن قصائده في معظمها غنائية، أو ربما كان يغنيها وهو لاعب العود المقتدر كما ذكرنا سابقًا.

وقد قلَّت الرثائيات في الديوان، ولعل أهمها مرثية والدته التي مرّ ذكرها.. وفي هذه الأشعار تواجدت نفس تائقة صدمتها الفاجعة فبانت تباريحُ الروح المتحدمة..

وبالنسبة لبعض الأشعار الواردة عنده وعند غيره (معًا) فهي مشينة الضياع والتشتّت..

فقد نسبت قصائد هي لأمية أبي الصلت الداني إلى أمية بن أبي الصلت الثقفي، وكذلك لشعراء آخرين نسبت إلى أبي الصلت الداني..

ومن قصائد الديوان:

لا أحمدُ الجمعَ إلا حين ينسجمُ

بيضاءُ فضّلها في الحسن خالقُنا ... فأصبحت وهي في الأرواح تحتكم

سكرى من الدلّ لكن ما بها سكرٌ ... سقيمة اللحظِ لكن ما بها سقم

كروضة الحزن في رأد الضحى خطرت ... بها الصبا حين روَّت تُربَها الدِّيم

ليست تزور وإن زارت لنمَّ بها ... برقٌ من الثغر يبدو حين تبتسم

بانوا فأي بدورٍ عنهم غَربت ... بمغربٍ وغصون ضمّها إضَم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت