يشهد التاريخ بأن الأندلس زخرت في القرن الخامس الهجري بالعلم والمعرفة، فانتشرت دور العلم والصنائع والمخترعات والفنون والآداب، حتى قيل إنها بزت دمشق وبغداد في بعض العلوم.. وقد انتشرت معارفها في جهات الغرب الإفرنجي ودليلنا أن ابن رشد وما نقله من شرح على الشرح وتفسيرات للمعلم الأول أرسطو قد حولت فكر الغرب الذي نقل عنه آثار أرسطو.. مثلما ألهم ابن طفيل مفكري الغرب بالفكرة الطوبية (من طوبى لكم، أو الخير لكم) ، وغيرها، أي أن الأندلس بما زخرت به من معارف وعلوم وسائر جوانب الثقافة تجلت في القرنين الرابع والخامس للهجرة.. وفي ذلك العصر ولد أبو الصلت أمية وعاش وأبدع في الحساب والطب والهندسة والفلسفة فجلى... مثلما برع في النظم والنحو وفقه اللغة واللا هوت ونقل الأخبار والحديث. وبرغم المشاحنات وروح الاستقلالية بالملك والاقتتال، بين ملوك المقاطعات والدويلات المغاربية، وما لاقاه البشر في تلك الآونة، أي في نهاية الإمبراطورية الثانية لبني العباس في الشرق، فإن الوضع في المغرب العربي كان مختلفًا عما كان عليه في مشرق الوطن، بحيث لم تكن العلوم والفنون وقفًا على السدنة من آل الحكم العباسيين ومن لف لفهم، بل كانت متداولة بين الناس في الأندلس ولقيت كل التشجيع من ملوك الدويلات والطوائف. وبذا أصبحت الأندلس محجًا لكل قاصد للعلم وطالب للمعرفة وموئلًا للتفرغ للتأليف والبحث وبسهولة ويسر.. وفي هذا الجو المعرفي تزود أمية أبو الصلت ونهل من المعارف، فتعلم وأنتج ثمين الأعمال.