فهرس الكتاب

الصفحة 13050 من 23694

ثم تحدث عن الموشحات بالأندلس وقواعدها وأصولها وسماتها، وأرخ لها، فذكر أن المخترع لها بجزيرة الأندلس كان"مقدم بن معافر الفريري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني. وأخذ ذلك عنه أبو عبد الله أحمد ابن عبد ربه صاحب كتاب (العقد الفريد) ". (ص 1328) . وتحدث عن موضوعاتها وجهابذتها على اختلاف عهود العرب في الأندلس.

ولا ينسى ابن خلدون أن يشير إلى أن التوشيح انتقل إلى المشارقة. ولكن"التكلف ظاهر على ما عانوه من الموشحات". واعتبر ابن خلدون أن موشحة ابن سناء الملك المصري هي من أحسن ما وقع لهم، فقد اشتهرت شرقًا وغربًا.

وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الزجل، الذي اعتبره امتدادًا للموشح، نَسَجَه"العامة من أهل الأمصار على منواله ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها إعرابًا (...) فجاؤوا فيه بالغرائب واتسع فيه للبلاغة مجال بحسب لغتهم المستعجمة (ص 1340) . وقد أرّخ ابن خلدون لهذا الفن، فذكر أن"أول من أبدع في هذه الطريقة الزجلية أبو بكر بن قزمان، وإن كانت قيلت قبله بالأندلس، ولكن لم يظهر حلاها ولا انسكبت معانيها واشتهرت رشاقتها إلا في زمانه". (ص 1340) . كما ذكر نماذج لأشهر من تعاطوا هذا الفن في عهود الأندلس كلها."

وتناول ابن خلدون فنًا آخر استحدثه أهل الأمصار بالمغرب يقع"في أعاريض مزودجة كالموشح نظموا فيه بلغتهم الحضرية أيضًا وسموه عروض البلد". (ص 1347) . وقد أرخ له ابن خلدون، فذكر أن"أول من استحدثه فيهم رجل من أهل الأندلس نزل بفاس يعرف بابن عُمير، فنظم قطعة على طريقة الموشح، ولم يخرج فيها عن الأعراب"كما ذكر من أنواعه: المزدوج والكاري والملعبة والغزل (1347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت