فهرس الكتاب

الصفحة 13049 من 23694

وأهل المشرق يسمون هذا النوع من الشعر بالبدوي وربما يلحَنون فيه ألحانًا بسيطة، لا على طريقة الصناعة الموسيقية. ثم يُغنون به. ويسمون الغناء به باسم الحوراني نسبة إلى حوران من أطراف العراق والشام، وهي من منازل العرب البادية ومساكنهم إلى هذا العهد". (ص 1316) ."

ويذكر ابن خلدون أن لهم (أي العرب البداة) فنًا"آخر كثير التداول في نظمهم يجيثون به معصبًا على أربعة أجزاء يخالف آخرها الثلاثة في رويّه، ويلتزمون القافية الرابعة في كل بيت إلى آخر القصيدة شبيهًا بالمربع والمخمس الذي أحدثه المتأخرون من المولَّدين. ولهؤلاء العرب في هذا الشعر بلاغة فائقة، وفيهم الفحول والمتأخرون". ولكن ابن خلدون يشير إلى أن كثيرًا من منتحلي العلم في عهده، ولا سيما علم اللسان يستنكرون فنونهم هذه إذا سمعوها، ويمجّون نظمهم إذا أنشد، ويعتقدون أن ذوقهم إنما نبا عنها لاستهجانها وفقدان الإعراب منها (ص 1316) . ويعلل ابن خلدون سبب هذا الاستهجان بأنه ناجم عن فقدان الملكة في لغة هؤلاء العرب. ويدافع عن الفكرة ولمقتضى الحال، سواء أكان الرفع دالًا على الفاعل والنصب دالًا على المفعول أو بالعكس؛ وإنما يدل على ذلك قرائن الكلام كما هو في لغتهم هذه. فالدلالة بحسب ما يصطلح عليه أهل الملكة. فإذا عرف اصطلاح في ملكة واشتهر صحت الدلالة؛ وإذا طابقت تلك الدلالة المقصود ومقتضى الحال صحت البلاغة، ولا عبرة بقوانين النحاة في ذلك. وأساليب الشعر وفنونه موجودة في أشعارهم هذه ما عدا حركات الإعراب في أواخر الكلم، فإنَّ غالب كلماتهم موقوفة الآخر، ويتميز عندهم الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر بقرائن الكلام لا بحركات الإعراب". (ص 1316-131) . ثم يعرض ابن خلدون نماذج من ذلك الشعر، ويدخل في هذا النوع جميع أشعار القبائل العربية التي هاجرت إلى شمال إفريقية، وتعرف سيرتها بسيرة بني هلال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت