لقد حاول ابن خلدون التجربة الشعرية إذا وجد استصعابًا في نظمه كما رأينا، ولكنه نظمه، وله عدة قصائد منه، بلغت إحداها نحو مئة بيت. ولكنه لم يكن مهيأ له كل التهيئة، ولم يوهب استعدادًا كبيرًا له. ولذلك جاء شعره في طبقة غير راقية. وأحسّ هو بذلك فوصف شعره بأنه"يتوسط بين الإجادة والقصور". (الجزء الأول، ص 98) . وقد ذكر محقق المقدمة: علي عبد الواحد وافي، نماذج من شعره وكان ابن خلدون - كما يقول - أثبتها في كتابه: التعريف. وهذه النماذج تمتد على الصفحات من 98-102، من الجزء الأول من المقدمة.
وشرح ابن خلدون الشعر، فقد ذكر لسان الدين ابن الخطيب في ترجمته لابن خلدون أنه شرح البردة، القصيدة المشهورة في مدح الرسول (الجزء الأول، ص 103) .
وقد خصص ابن خلدون في الجزء الرابع من المقدمة فصلًا تحدث فيه عن أشعار العرب من معاصريه (كان ابن خلدون يطلق هذه الكلمة على البداة في مقابل الحضر، وهؤلاء هم الأكثر حفاظًا على اللسان العربي لقلة اتصالهم بالعجم) ، وأشعار أهل الأمصار لعهده، وصنف نماذج من ذلك في حدود أربعين صفحة (1314-1354) .