فهرس الكتاب

الصفحة 13046 من 23694

فقال له الصديق على البديهة: هذا شعر فقيه، فقال أبو القاسم: ومن أين لك ذلك؟ فقال الصديق: من قوله:"ما الفرق؟"إذ هي من عبارات الفقهاء، وليست من أساليب كلام العرب.

ويقدم ابن خلدون نفسَه مثالًا على ذلك. فقد ذاكر صاحبه أبا عبد الله بن الخطيب وزير الملوك بالأندلس، فشكا له ما يعانيه من استصعاب في نظم الشعر متى رامه، مع بصره به وحفظه للجيد من الكلام من القرآن والحديث وفنون من كلام العرب، وإن كان محفوظه قليلًا. ثم علل ذلك بقوله:"وإنما أتت والله أعلم من قبل ما حصل من حفظي من الأشعار العلمية والقوانين التأليفية. فإني حفظت قصيدتي الشاطبي الكبرى والصغرى في القراءات، وتدارست كتابي ابن الحاجب في الفقه والأصول، وجمل الخونجي في المنطق، وبعض كتاب التسهيل (لابن مالك) ، وكثيرًا من قوانين التعليم في المجالس، فامتلأ محفوظي من ذلك، وخدش وجه الملكة التي استعددت لها بالمحفوظ الجيد من القرآن والحديث وكلام العرب، فعاق القريحة عن بلوغها. فنظر إليه ابن الخطيب ساعة معجبًا ثم قال: لله أنت! وهل يقول هذا إلا مثلك؟ (ص 1305) ."

ولا يسعنا إزاء هذه الصراحة المدهشة لابن خلدون، وهذا التواضع الذي يُتصف به العالم الحق، إلا أن نُعجب به، نحن أيضًا، عالمًا وأديبًا وناقدًا وشاعرًا وكاتبًا ديوانيًا، إلى جانب كونه أصلًا عالم اجتماع ومؤرخًا.

4-ابن خلدون والشعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت