فهرس الكتاب

الصفحة 13040 من 23694

ويتحدث عن صناعة الشعر فيرى أنها"المنوال الذي تُنسج فيه التراكيب أو القالب الذي تفرغ فيه"، وفي ذلك"يُرجَع إلى صورة ذهنية للتراكيب المنتظمة كلية باعتبار انطباقها على تركيب خاص. وتلك الصورة ينتزعها الذهن من أعيان التراكيب وأشخاصها ويصيِّرها في الخيال كالقالب أو المنوال، ثم ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان فيرصها فيه رصًا كما يفعله البنّاء في القالب أو النسّاج في المنوال، حتى يتسع القالب بحصول التراكيب الوافية بمقصود الكلام، ويقع على الصورة الصحيحة باعتبار ملكة اللسان العربي فيه. فإن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد فيه على أنحاء مختلفة" (ص 1290-1291) . ويعرض بعد ذلك مثالًا عن سؤال الطّلُول وتنوع أساليب التعبير فيه لدى جمهرة من عمالقة الشعر العربي.

ويقرر ابن خلدون أن معرفة قوانين البلاغة - وهي قواعد علمية قياسية - ليست من صناعة الشعر في شيء؛ لأن أساليب هذه الصناعة"إنما هي هيئة ترسخ في النفس من تتبع التراكيب في شعر العرب لجريانها على اللسان حتى تستحكم صورتها، فيستفيد بها العمل على مثالها والاحتذاء بها في كل تركيب من الشعر" (ص 1293) .

أما كيفية تحصيل هذه القوالب في الذهن فتكون بحفظ أشعار العرب وكلامهم. وهي موجودة في المنظوم والمنثور. والمستعمل منها عندهم هو الذي يبني عليه مؤلف الكلام تأليفه.

وبعد أن يقرر معنى الأسلوب في صناعة الشعر يبين حده، أي تعريفه، ويقرر أنه لم يقف على حد أو رسم للشعر يُفهم حقيقته لدى أحد من المتقدمين فيما رأى. إنه لا يقبل تعريف العروضيّين للشعر بأنه"الكلام الموزون المقفى"؛ لأنه صناعتهم تنظر في الشعر بما فيه من الإعراب والبلاغة والوزن والقوالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت