فهرس الكتاب

الصفحة 13035 من 23694

ولدى حديث ابن خلدون عن علم الأدب وهو رابع علوم اللسان في نظره، يشير إلى أن"هذا العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها، وإنما المقصود عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم، فيجمعون لذلك من كلام العرب ما عساه تحصل به الملكة من شعر عالي الطبقة، وسجع متساوٍ في الإجادة، ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة في أثناء ذلك متفرقة يستقري منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية، في ذكر بعض أيام العرب (...) وذكر المهم من الأنساب الشهيرة والأخبار العامة". (ص 1267) . هذا هو معنى الأدب المؤدي إلى ملكة اللغة العربية، لدى ابن خلدون، وهو ينم عن رهافة في الحس وسلامة في الذوق ووعي لمقتضيات تكوِّن هذه الملكة.

أما حد هذا الفن فهو"حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف"، أي"من علوم اللسان والعلوم الشرعية من حيث متونها فقط، وهي القرآن والحديث، إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلام العرب، إلا ما ذهب إليه المتأخرون عند كَلَفهم بصناعة البديع من التورية في أشعارهم وترسلهم بالاصطلاحات العلمية. فاحتاج صاحب هذا الفن حينئذٍ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائمًا على فهمها (ص 1267) ."

وأما أصول هذا الفن وأركانه فقد بيَّن ابن خلدون أنها أربعة دواوين، وهي كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد وكتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي التالي. وما سوى ذلك فتبع لها وفروع عنها (ص 1268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت