فهرس الكتاب

الصفحة 13033 من 23694

ثم يعرض بعد ذلك مجموعة من الأمثلة عن التقديم والتأخير، والتعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصول أو مُبْهَم أو معرفة، وتأكيد الإسناد على الجملة، والخبر والإنشاء، والتشبيه والاستعارة والكتابة، ويخلص إلى أن ذلك كله"دلالة"زائدة على دلالة الألفاظ من المفرد والمركب" (وهذه الأخيرة خاصة بعلم النحو) ، وهذه الدلالة الزائدة هي"هيآت وأحوال لواقعات جُعلت للدلالة عليها أحوالٌ وهيآت في الألفاظ كل بحسب ما يقتضيه مقامه" (ص 1264) . وهذا هو جوهر علم البيان الذي اشتمل على البحث عن الدلالات التي للهيآت وجُعِل في ثلاثة أصناف، يُبحث في أولها عن هذه الهيآت والأحوال التي تطابق باللَّفظ جميع مقتضيات الحال ويسمى علم البلاغة (وقد اشتهر فيما بعد بعلم المعاني) ، ويبحث في الثاني منها عن الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه (التشبيه والاستعارة والكتابة) ويسمى علم البيان. أما الثالث فيتناول تزيين الكلام وتحسينه بنوع من التنميق، وهو علم البديع."

واستعرض ابن خلدون مراحل نمو هذا الفن، فأشار إلى جعفر بن يحيى والجاحظ وقدامة بن جعفر، وذكر أن اكتمال هذا الفن كان على يد السكاكي الذي"محض زبدته وهذب مسائله ورتب أبوابه (...) وألّف كتابه المسمى بالمفتاح في النحو والتصريف والبيان. فجعل هذا الفن من بعض أجزائه، وأخذه المتأخرون من كتابه" (ص 1265) ، وهو يقصد بهؤلاء المتأخرين ابن مالك في كتاب المصباح، والقزويني في كتابيه الإيضاح والتلخيص.

ولعل من المفيد أن نشير إلى أن ابن خلدون (وتلك ملاحظة محقق المقدمة: علي عبد الواحد وافي) قد أغفل مرحلة هامة من مراحل تكوّن هذا العلم هي مرحلة الجرجاني. فقد كان لكتابيه: دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، فضل كبير في نشأة هذا العلم، وبنائه على أسس قويمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت