وفي الحديث عن علم البيان يرى ابن خلدون أن"هذا العلم حادث في الملة بعد علم العربية (النحو) واللغة". فهو"متعلق بالألفاظ وما تفيده ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني" (ص 1262) . ثم يشرح ذلك بقوله:"إن الأمور التي يقصد بها المتكلم إفادة السامع مع كلامه هي: إما تصور مفردات تُسند ويُسند إليها ويفضي بعضها إلى بعض، والدالَّة على هذه (الإفادة) هي المفردات من الأسماء والأفعال والحروف: وإما تمييز المسندات من المسند إليها والأزمنة، ويُدل عليها بتغير الحركات"، إنْ في أواخر الكلمات (الإعراب) أو في أبنيتها (الصرف) ؛"وهذه كلها هي صناعة النحو" (ص 1262) .
ويكمل ابن خلدون فكرته بما يلي:"ويبقى من الأمور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة أحوال المتخاطبين أو الفاعلين وما يقتضيه حال الفعل. وهو محتاج إلى الدلالة عليه لأنه من تمام الإفادة، وإذا حَصَلَتْ للمتكلم فقد بلغ غاية الإفادة في كلامه، وإذا لم يشتمل على شيء منها فليس من جنس كلام العرب، فإن كلامهم واسع، ولكل مقام عندهم مقال يختص به، بعد كمال الإعراب والإبانة" (ص 1263) .