وأشار بعد ذلك إلى كتاب أساس البلاغة للزمخشري الذي دوَّن فيه صاحبه كل ما تجوزت به العرب من الألفاظ، وما تجوزت به من المدلولات. وقد أخرجه ابن خلدون من المجموعة الأولى، لأنه يذكر إلى جانب المعاني الحقيقية للألفاظ (موضوع المجموعة الأولى) معانيها المجازية. وهو بذلك يختلف عنها في الموضوع.
وذكر ابن خلدون المؤلفين في مجال فقه اللغة الذي يقوم - في رأيه - على الفرق بين الوضع والاستعمال. فالعرب كانت تضع الشيء على العموم ثم تستعمل في الأمور الخاصة ألفاظًا أخرى. من ذلك وضع الأبيض بالوضع العام لكل ما فيه بياض، ثم اختصاص"ما فيه بياض من الخيل بالأشهب، ومن الإنسان بالأزهر، ومن الغنم بالأملح، حتى صار الأبيض في هذه كلها لحنًا وخروجًا عن لسان العرب" (ص 1261) . وبيَّن أن من اختص بالتأليف في هذا المنحى هو الثعالبيّ في كتابه: فقه اللغة. أما الحاجة إلى هذا النوع من المعرفة فتخص الأديب"حذرًا من أن يكثر لحنه في الموضوعات اللغوية في مفرداتها وتراكيبها. وهو أشد من اللحن في الإعراب وأفحش" (ص 1261) . فمعرفة الوضع الأول ليست كافية في التركيب حتى يشهد له استعمال العرب لذلك.
ولم ينسَ ابن خلدون جهود بعض المتأخرين في التأليف في الألفاظ المشتركة، وإن لم يذكر أعمالهم. أما المختصرات في هذا الفن فذكر منها كتاب الألفاظ لابن السكيت وكتاب الفصيح لثعلب.