فهرس الكتاب

الصفحة 13030 من 23694

وتحدث ابن خلدون عن نشأة هذا العلم على يد أبي الأسود الدؤلي بإشارة من الإمام علي رضي الله عنه (وهذه مسألة خلافية لن نناقشها هنا) ، ثم استعرض بشيء من الإيجاز تاريخ التأليف في علم النحو، فذكر الفراهيدي وسيبويه والفارسي والزجاج، وتحدث عن مدارس الكوفة والبصرة وبغداد والأندلس، وأشار إلى ابن مالك والزمخشري وابن الحاجب وابن مُعطى، وتوقف عند ابن هشام، وهو من المتأخرين، وأثنى عليه ثناءً رائعًا (ص. ص 1256-1258) .

وعرَّف ابن خلدون علم اللغة بأنه"بيان الموضوعات اللغوية" (ص 1258) .

فلما فسدت الملكة"تأدَّى الفساد إلى موضوعات الألفاظ، فاستعمل كثير من كلام العرب في غير موضوعه مع هُجْنَةِ المتعربين في اصطلاحاتهم المخالفة لصريح العربية، فاحتيج إلى حفظ الموضوعات اللغوية بالكتاب (أي الكتابة) والتدوين خشية الدروس (الضيَّاع) وما ينشأ عنه من جهل بالقرآن والحديث، فشمَّر كثير من أئمة اللسان لذلك وأملوا فيه الدواوين" (ص 1258) .

إن أسباب التدوين في اللغة هي نفسها أسباب نشأة على النحو"فساد الملكة والخوف من الجهل بالقرآن والحديث". وابن خلدون قدَّم هنا أيضًا عرضًا شاملًا لحركة التأليف عند العرب بدءًا بالخليل بن أحمد الفراهيدي ومعجمه: العين، وبنيته ونظريته. وأشار إلى اختصار معجم العين على يد أبي بكر الزبيدي. وذكر صحاح الجوهري والمحكم لابن سيده الأندلسي، وأشار إلى اختصار محمد بن أبي الحسين صاحب المستنصر من ملوك الدولة الحفصية بتونس، لهذا المعجم وقلب ترتيبه إلى أوائل الأصول مثل الصحاح. ولم ينس كتاب الجمهرة لابن دريد، وكتاب الزاهر لابن الأنباري. وخلص بعد ذلك إلى أن"هذه أصول كتب اللغة فيما علمناه" (ص 1260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت