على أن ذلك لا ينفي تمتع بعض العلماء بالغنى والجاه لحظوتهم عند أصحاب السلطة أو لعملهم في التعليم والتأليف فقد بلغ إقطاع العالم صفي الدين عبد الله بن علي بن الحسين الفقيه المحدّث مائة ألف دينار وعشرين ألفًا في السنة، وكان العلماء الأطباء أكثر غنى من سواهم من أمثال عيسى الرقيّ طبيب سيف الدولة وأسعد الدين بن أبي الحسن طبيب الملك الكامل.
وتفاوت أجر العالم أو المدرس بحسب شهرته ومع تفاوت الظروف والأحوال، فكان الحسن بن الهيثم لا يتقاضى أجرًا عن تعليمه في حين كان أبو بكر العسكري (ت345هـ) لا يقرئ كتاب سيبويه إلا بمائة دينار، وأجرى سيف الدولة على الفارابي أربعة دراهم كل يوم فاقتصر عليها، وكان المدرسون في العصر الأيوبي يتقاضون أجورهم مشاهرة أو جراية ويقدم لهم فوق ذلك بعض اللوازم من المدرسة كالحلواء والفواكه والصابون والبزر والفرش واللحم، مما يدل على عناية الإسلام العظيمة بالعلم.
وفي الفصل الخامس يتحدث المؤلف عن ألقاب العلماء في الإسلام فيذكر من ألقابهم ستة وثلاثين لقبًا أو ردها المقدسي مثل مقرئ وإمام وشيخ ومحدث ومفسر ومؤذن وولي وعابد وزاهد، وكانت الألقاب تطلق بحسب اختصاص العالم وصفاته، وفي العصور المتأخرة ظهرت ألقاب التعظيم مثل شيخ الإسلام وركن الدين وسيد العلماء وجمال الأئمة وحجة الإسلام وفخر الشريعة..