تمذهب للنعمان بعد ابن حنبل
وما اخترت رأي الشافعي تدينًا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل
أما عن معاش العلماء فإن دراسة أحصت أوضاع العلماء في القرنين الثالث والرابع للهجرة، فتبين أن 80% منهم كانوا من التجّار وأصحاب الحرف، مما أبعد عنهم شبح الفاقة والاستجداء، ويرى ابن خلدون أن العلماء، وبخاصة أهل الصنائع الدينية لا تعظم ثروتهم لأن حاجة الناس إليهم متفاوتة إلا فيما ندر، ولذلك عانى بعضهم الفقر فقد عاش إبراهيم بن إسحق الحربي (ت285هـ) على الخبز اليابس والملح، وكتب التوحيدي يصف فقره"لقد اضطررت بينهم بعد العشرة والمعرفة إلى أكل الخضر في الصحراء، والتكفف الواضح عند الخاصة والعامة، وإلى بيع الدين والمروءة، وتعاطي الرياء بالسمعة والنفاق وإلى ما لا يحسن الحر أن يرسمه بالقلم، ويطرح في قلب صاحبه الألم". ومات علي بن أحمد بن نوبخت (ت 416هـ) الأديب في مصر وهو على حالة من الضرورة وشدة الفاقه، ولم يجد أهل أبي الحسن البزاز (ت 419هـ) ثمن كفن له حين موته. واضطر القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر (ت 422هـ) إلى مغادرة بلده بغداد فلما سئل عن سبب رحيله قال: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية. وباع أبو علي القالي نسخته من كتابه"الجمهرة"وكان كلفًا بها، فاشتراها الشريف المرتضى فوجد عليها بخط القالي: ... ولو خلدتني في السجون ديوني
وما كان ظني أنني سأبيعها
ولكن ضعفًا وافتقارًا وصبية ... صغارًا عليهم تستهل جفوني
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... ودائع من ربّ بهن ضنين