فهرس الكتاب

الصفحة 13009 من 23694

أما عن نظرة العالم المسلم إلى وظيفته ومكانته ودوره في المجتمع فإنها لا تقل أهمية في اتساعها وشمولها عن دور المربي في عصرنا، بل تتجاوز هذا الدور إلى الدعوة إلى الإيمان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإصلاح ذات البين، ونصرة المظلوم، والدفاع عن الحق، والاهتمام بمصالح المجتمع، وهي أمور تصدر عن ضمير العالم المسلم الذي يشعر بالتزامه الخلقي والديني النابع من كيانه الداخلي وليس من قوة مفروضة عليه، فهو مسؤول عن ذاته وعن الجماعة، يحمل رسالة العلم لينفع بها الناس وينتفع بها، قال (r) : [من علم علمًا فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار] ولكن عليه أن يعمل بعلمه فلا يكذّب قوله فعله، وهو إن عمل بعلمه يجب أن يتقن عمله في مختلف نشاطات الحياة، ومن دور العالم الخطير ورسالته الهامة إدراك العالم المسلم أن العلم يهبه رتبة اجتماعية يحسب حسابها، فإن غضب هزّ عروش الظالمين، وأخضعهم للحق.

في الفصل الأول يستعرض المؤلف علاقة العلماء بعامة الناس، فقد كان للعالم المسلم نفوذه وكلمته المسموعة في المجتمع، وكان يخشاه الحكام.

روى أن الملك الظاهر قال حين مرّت جنازة شيخ الإسلام عز الدين عبد السلام (المتوفى 660هـ) : اليوم استقر أمري في الملك لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس اخرجوا عليه لانتزع الملك مني. وكان الشيخ سبط ابن الجوزي المتوفى (654هـ) واعظ زمانه، إذا صعد المنبر وحدق الناس إليه انتحب فينتحب الناس، وكان العامة يتبركون بالسكنى في جوار العلماء، روي أن جارًا لأبي حمزة السكري المحدث (ت 167هـ) أراد أن يبيع داره فقيل له: بكم، قال بألفين ثمن الدار، وألفين جوار أبي حمزة فبلغ ذلك أبا حمزة فوجه إليه بأربعة آلاف وقال له: خذ هذه ولا تبع دارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت