وتناول المؤلف، في المدخل الذي مهد به لفصول الكتاب، الحديث عن مكانة العالم في نظر الإسلام، إذ لم يسبق الإسلام دين عني بالعلم والدعوة إليه، فقد جعل العلم ضرورة إنسانية ودينية واجبة، يؤيد ذلك ما ورد من آيات في القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تحث عليه، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: )يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات("سورة المجادلة: 11".
وقوله تعالى )قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ إنّما يتذكّر أولو الألباب ("سورة الزمر: آية 8"وقوله تعالى ) إنما يخشى الله من عباده العلماءُ إن الله عزيز غفور ("سورة فاطر: آية 28"، ومن ذلك ما جاء في السنة النبوية الشريفة في فضل العلم والعلماء، كقوله(r) [من يطلب العلم يسلك به طريقًا يؤدي إلى سعادة الدارين] وقوله عليه الصلاة والسلام: [أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: المرابط في سبيل الله، ومن علم علمًا أجرى له ما عمل به، ورجل تصدق بصدقة فأجره يجري ما جرت، ورجل ترك أولادًا صغارًا فهم يدعون له] وقوله: (r) : [إن مثل العلماء في الأرض كمثل نجوم السماء، تهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا طمست النجوم يوشك أن تضلّ الهواة] ويرى الإمام الغزالي"أن رتبة العالم بحسب رتبة العلم، ولا شك في أن أفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلّها، هو العلم بالله سبحانه وتعالى، الصانع المبدع الحق، الواحد.." (الرسالة الكونية ص 22-23) .