واشتهر كثير من العلماء بحل مشكلات الناس والوساطة لهم لدى الحكّام فهم يسترون الأعراض، ويسعون في حاجة الفقراء، كما تشير الأخبار المأثورة عن سير العلماء، ومن هؤلاء محمد بن إبراهيم النحاس النحوي شيخ الديار المصرية (ت 698هـ) وعبد العزيز بن دلف البغدادي (ت 637هـ) والصاحب بن عباد (ت 385هـ) الذي سأله أحدهم قائلًا:
احملني أيها الأمير، فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية ثم قال: لو علمت أن الله سبحانه وتعالى خلق مركوبًا غير هذا لحملتك عليه، وتصدّق الخطيب البغدادي (ت 463هـ) بجميع ماله وهو مائتا دينار فرَّقها على أرباب الحديث، ووقف خزانة كتبه على المسلمين ولم يكن له عقب.
وكان الناس يأتمنون العلماء على ودائعهم، روى عبد الرحمن المسعودي قال:""ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة، يوم مات كان عنده ودائع بخمسين ألفًا ما ضاع منها درهم واحد"."
وأثر عن العالم المسلم اصطحابه المحتاجين إلى الحج، فكان الناس يرغبون في رفقته للإفادة من علمه، وكان العلماء يتعلمون الحِرَف ويعملون الأعمال لكي لا يحتاجوا إلى سؤال الناس، فأبو حنيفة النعمان (ت 153هـ) كان خزازًا، وأبو بكر الصبغي الإمام الفقيه المحدث كان يبيع الصبغ، وقد أخلص العلماء المسلمون لعلمهم حتى علت مكانتهم في علومهم بين الناس وضربت بهم الأمثال.
قيل في إسماعيل بن القالي (ت 356هـ) مؤلف كتاب الأمالي،"من لم يقرأ الأمالي فهو للأدب مالِ"وقيل في النهرواني المعافى بن زكريا (390هـ) :"إذا حضر المعافى حضرت العلوم"وطبقت شهرة العز بن عبد السلام الشافعي (ت 660 هـ) الآفاق حتى ضرب المثل فيه فقيل:"ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السلام".