فممن أخذت عليه هذين العلمين بالبلاد المصرية تفقهًا شيخنا شرف الدين بن التلمساني، وأخذ شيخنا شرف الدين عن شيخه المقترح وأخذ المقترح عن شيخه الطوسي، وأخذ الطوسي عن شيخه الغزالي، وأخذ الغزالي عن شيخه أبي المعالي، وأخذ أبو المعالي عن شيخه الاسفرايني، وأخذ الاسفرايني عن شيخه الباقلاني، وأخذ الباقلاني عن شيخه الباهلي، وأخذ الباهلي عن شيخه الإمام أبي الحسن الأشعري.
قال الشيخ أبو العباس: فعلى طريق هؤلاء الأئمة -رضوان الله عليهم، ومغفرته لديهم- المنظومين في هذا السلك، المتهدى بأنوارهم في الدياجي الغلس، المقتدى بهم في الدين، آخذ علم أصول الدين، وها أنا أذكرهم بحول الله تعالى وقوَّته إمامًا إمامًَا، وعالمًا عالِمًا، واحدًا إثر واحد على النسق الذي ذكرناه، والترتيب الذي نظمناه"."
وقد سارت الدراسات العربية في معظم أقطار المسلمين، ومنها الأندلس، متواكبة ومتلائمة مع الدراسات الإسلامية التي أسهمت في تكوين عقلية الدارس، ولعلّ فيما لدينا من كتب البرامج، وما فيها من أسانيد الكتب المدروسة عائدة إلى ناقلها الأول عن المؤلف، أو جالبها من المشرق إلى الأندلس، إشارة واضحة إلى مراحل حياة طالب العلم قياسًا على حياة بعض علمائها التي يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى:
وهي مرحلة الابتداء التي يشترك فيها الولدان جميعًا فيتعلمون الخط والقراءة، ويؤخذون بمعرفة شيء من اللغة والنحو وحفظ القرآن.
يقول ابن خلدون:"فأما أهل الأندلس فمذهبهم تعليم القرآن والكتاب من حيث هو، وهذا هو الذي يراعونه في التعليم، إلاَّ أنه لما كان القرآن أصل ذلك وأسه، ومنبع الدين والعلوم، جعلوه أصلًا في التعليم، فلا يقتصرون لذلك عليه فقط، بل يخلطون في تعليمهم الولدان رواية الشعر في الغالب والترسل، وأخذهم بقوانين العربية وحفظها وتجويد الخط والكتاب" (28) .
المرحلة الثانية: