فهرس الكتاب

الصفحة 12955 من 23694

".. وأدركتُ فيها كثيرًا من العلماء، والصلحاء، والعباد، والزهّاد، وسوق العلم حينئذ نافقة، وتجارة المتعلمين والمعلمين رابحة، والهمم إلى تحصيله مشرقة، وإلى الجد والاجتهاد فيه مرتقية، فأخذت فيها بالاشتغال بالعلم على أكثر الأعيان المشهود لهم بالفصاحة والبيان" (24) .

وقد كان ابن خلدون (ت 808 هـ) يرى أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعليم، فهو يقول:"إن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علمًا وتعليمًا وإلقاء، وتارة محاكاة وتلقينًا بالمباشرة.. إلاَّ أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشدُّ استحكامًا وأقوى رسوخًا، فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها.. فالرحلة لا بدّ منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد، والكمال بلقاء المشائخ، ومباشرة الرجال" (25) .

وكان لقاء المشايخ يتم في أماكن متعددة منها المساجد، التي كانت دور عبادة ومنارات علم، وكانت منتشرة في الممالك الإسلامية وعواصمها ومدنها، استقطبت الطلبة من كل صوب وحدب، وكانت محط آمال كبار العلماء والأدباء، ومأوى أرباب النبوغ النجباء الذين أشادت كتب الفهارس باطلاعهم وروايتهم وحفظهم وإسنادهم:

يقول أبو العباس أحمد بن يوسف اللَّبلي (26) (ت 691 هـ) الأندلسي في فهرسته (27) :

"أما علم الكلام، وأصول الفقه، فإني أخذتهما تفقهًا عن جماعة كبيرة من العلماء المشهورين، والأئمة المعتبرين، وأنا -إن شاء الله تعالى- أذكر من أخذت عنه هذين العلمين، أو أحدهما، متصلًا إسناده بالإمام الرضي أبي الحسن الأشعري، واصفًا لهم بما ثبت لديّ من أحوالهم وبلغني صحيحًا من أخبارهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت