بل على العكس من ذلك، قرر الصهاينة استملاك (53) هكتارًا من أراضي العرب في"القدس العربية"لمصلحة المشروعات الصهيونية في المدينة، ولم يستطع العرب والمسلمون أن يفعلوا شيئًا حيال ذلك، صرخوا واحتجوا واستمروا في المفاوضات مع العدو الصهيوني، واجتمع فريق منهم ودعا إلى قمة عربية مصغرة لتتخذ موقفًا وقرارًا (؟!) ولكن نصائح الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس كلنتون الحريص جدًا"على مسيرة الاستسلام العربي لإسرائيل"جعلت رابين يجمد قرار الاستملاك ولا يلغيه، واكتفى العرب والمسلمون بالتجميد المؤقت الذي اعتبروه نصرًا فألغوا احتجاجهم ودعوتهم للاجتماع، وباركوا حكمة رابين وشجاعته وحرصه على"السلام"، واستمر مشروع تهويد القدس بدأب دون لفت نظر، وتصاعدت الحملة الانتخابية الأمريكية التي تجري أحيانًا على جثث العرب ومصالحهم وقضيتهم الرئيسة، قضية فلسطين، فقرر السناتور الأميركي بوب دول زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ والمتحالف مع حزب الليكود الصهيوني أن يحرج كلنتون ويكسب اليهود بالعمل على إصدار قرار من الكونغرس يرغم فيه الإدارة الأميركية على نقل سفارتها إلى القدس، راميًا عرض الحائط بالقرارات الدولية والأميركية السابقة التي اعترضت على قرارات"إسرائيل"المتعلقة بتغيير الأوضاع في القدس، بينما سارع كلنتون وديمقراطيوه المتحالفون مع حزب العمل الصهيوني، إلى الإعلان الحيي بلسان وزير خارجيته كريستوفر الذي قال في 15/5/1995"إن مشروع"دول"فكرة سيئة لأنه يتناول إحدى أكثر قضايا عملية السلام حساسية، ويعلن وجهة نظر أميركية بسرعة، بينما يتناول الطرفان المعنيان تلك القضية وفقًا لنصوص إعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير.."