ولم يقبل العرب واليهود بالتدويل، فالقدس موحدة تعني، بالنسبة إلى العرب والمسلمين، وإلى العرب المسلمين؛ تاريخًا وحقًا وبيتًا مقدسًا وقبلة ومحجًا، وعنوان وكرامة، وسجلًا من العمران والشهادة والتضحية والحضارة، يمتد من ما قبل اليوبوسيين العرب إلى عمق الزمن الآتي وآماده، إضافة إلى مكانتها الدنيوية والحيوية والقومية. وهي بالنسبة إلى يهود الخزر الذين يغزونها ويحتلونها اليوم - رمز المشروع الصهيوني - الاستيطاني، والجزرة التي يلوّح بها"للمسيحية - اليهودية"وللمتصهينين من الغربيين الذين يؤمنون بالتوراة الموضوعة، وهي بالنسبة"لإسرائيل"قيمة سياسية وتجارية وسياحية.
في السابع من حزيران 1967 سقط القسم العربي من المدينة بأيدي الصهاينة إثر الهزيمة التي حلت بالعرب في حرب حزيران، وأصبحت القدس كلها بمتناول المشروع والحلم الصهيونيين. وقد بدأت منذ ذلك التاريخ مرحلة جديدة في تاريخ القدس، إذ بدا التهويد الشامل على"أرضية القدس الكبرى، العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل"، كما يعلن القادة الصهاينة.
فتم ضمها إلى"دولة إسرائيل"بقرار إسرائيلي رفضته الأمم وأقرته قوة الاحتلال على أرض الواقع، وضعف العرب المتزايد، وكان ذلك في 27/6/1967، ووسعت أرض القدس بالاستملاك المستمر للأرض من حولها، ولأرض العرب التي كانت لهم في القدس العربية قبل السابع من حزيران 1967، وبدأ التهويد والتشييد على أرضية الهدم والتشريد، هدم دور العرب ومقدساتهم وتشريدهم من القدس ومما حولها، واستملاك الأرض وإقامة الأحياء الجديدة لليهود المجلوبين، وتعرض المسجد الأقصى ذاته لأكثر من عدوان عليه"بالإحراق"11/8/1969 وعلى المصلين فيه (بالقتل المتعمد داخله) وعلى حرمه العام وحائط البراق بهجمات اليهود شبه اليومية عليه وعلى من يدافع عنه، أو يتعلق به.