وبدأ النضال المرير في فلسطين عامة، وفي القدس خاصة، من أجل الحفاظ على الطابع والوجود العربيين، بالهوية والانتماء والمركز الديني للقدس. ولم تكن هناك دول عربية تتمتع بالاستقلال أو بالوعي أو بالقوة، وقاتل الفلسطينيون والعرب الغيورون والمسلمون ممن هدى ربك، قاتلوا بالأيدي والحجارة والعصي والسكاكين والبنادق القديمة دفاعًا عن أنفسهم وعن القدس، وحين كانت جموعهم تشرف على أن تغلب اليهود يتدخل الإنجليز بالقوة، وحين تصل الأمور إلى حدود الانفجار يتدخل بعض الحكام العرب"لتهدئة الخواطر"، وبقي الحال على ما هو عليه إلى الرابع عشر من أيار 1948 حين أعلنت بريطانيا فجأة انسحابها من فلسطين بعد أن هيأت كل أسباب القوة والمنعة والسيطرة لليهود من جهة، وحفرت للعرب في فلسطين وخارجها الخنادق الملغمة تحت أرجلهم، في ساستهم وجيوشهم وقياداتهم وتسليحهم، من جهة أخرى.
فغلب اليهود على فلسطين وعلى معظم القدس، حيث تحوّل حي موسى مونتفيوري مع الزمن إلى انتشارات سرطانية يهودية شكلت القدس المحتلة أو"اليهودية"التي قابلت القدس العربية، تلك التي دخلت مع الضفة الغربية تحت المظلة الأردنية الهاشمية، وكانت مساحة القدس العربية (555) فدانًا، بينما تبلغ مساحة القدس المحتلة (4065) فدانًا.
وأخذ المشروع الصهيوني يتصاعد وينمو مهددًا القدس وفلسطين والعرب؛ واكتسب الكيان الصهيوني اعترافًا دوليًا، بوصفه"دولة عضوًا في الأمم المتحدة"، على أساس القرار رقم (181) تاريخ 29/11/1947 الذي أوصى بتدويل القدس، وأكدت الأمم المتحدة ذلك بقراريها (194) تاريخ 1/12/1948م و (303) تاريخ 9/12/1949م.