استمرت تبعية القدس للإمبراطورية العثمانية إلى أن انهارت تلك الإمبراطورية في الحرب العالمية الأولى وتمزقت، وقد استولى البريطانيون على القدس عام 1917م حين استسلمت المدينة، وكان يشرف على الدفاع عنها اللواء علي فؤاد باشا، استسلمت للجنرال اللنبي فدخلها صباح التاسع من شهر كانون الأول 1917م.
ولم تفقد المدينة المقدسة طابعها العربي - الإسلامي طوال العهود الماضية بما فيها العهد العثماني الذي امتد أربعمئة سنة بين (1517م - 1917م) بل بقيت محافظة على شخصيتها وعلى انتمائها ونسيجها العمراني والسكاني اللذين يؤكدان هويتها العربية ومكانتها المقدسة.
وحين وقعت في الأسر الاستعماري من جديد، كان البرنامج الاستيطاني - الصهيوني معدًا وممولًا، وكلفت بريطانيا تنفيذ وعد بلفور المشؤوم
الذي تبنته عصبة الأمم عند إنشائها عام 1920 وأصبح"خطة دولية"تقف وراءها الصهيونية والغرب الاستعماري المتصهين كله، والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوفييتي، الذي نمت في أحضانه الهجرة اليهودية إلى فلسطين والاستيطان الملتصق"بأرض الميعاد". وكلفت بريطانيا اليهودي الصهيوني (هربرت صموئل) مهام الإشراف على التنفيذ كأول مندوب سامٍ لها على القدس.
وفي ظل الوصاية البريطانية - تنفيذًا لاتفاق سايكس - بيكو وقرار الحلفاء وعصبة الأمم - سجل الاستيطان الاستعماري اليهودي الأرقام التالية في القدس وحدها، عدا الانتشار اليهودي المنظم في فلسطين:
1920م - 30000 شخص، 1931م - 51222 شخصًا.
1945م - 97000 شخص، 1947م - 99400 شخص.
ووصلت نسبة اليهود إلى السكان العرب في القدس 60.4% وكان عدد السكان العرب"65100"شخص.