فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 23694

وقد اجتاز شوطًا آخر نحو النظرية الحديثة لقوة القصور الذاتي أحد تلاميذ ابن سينا في القرن الثاني عشر اسمه أبو البركات البغدادي، صاحب كتاب المعتبر، فقد حاول أن يفسر تعاجل الأجسام الساقطة بتراكمٍ لكميات متتالية من زيادات في القوة مع زيادات متتالية في السرعة. ومعنى هذا بدلًا من نظرية أرسطو الخاصة بالحركة، أن ينص هذا المبدأ على أن القوة المستديمة لا تسبب سرعة. فحسب بل تعجل (acceleration) أيضًا.

ومن الغريب أن الترجمات اللاتينية لكتاب الطبيعيات لابن سينا sufficientia Physicorum لم تتضمن القسم الخاص بمناقشة نظرية القذائف (22) ..

ومع ذلك فإن النظرية نفسها قُدمت في الغرب في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر فاستعمل بطرس أوليفي Petrus Olivi (حوالي 1248-1298) ، وهو أول مؤلف لاتيني عالج هذا الموضوع، التعبير الآتي inclination. Violenta وهو المقابل الحرفي للميل القصري.

أما العالم الطبيعي يوحنا بوريدان Jean Buridan في القرن الرابع عشر فقداستعمل التعبير impctus impressus وقد حده بأنه يساوي الثقل مضروبًا بالسرعة، وهذا يقابل ما يسميه المعاصرون بـmomentren. وقد أدخل جليليو هذا التعبير في علم الميكانيكا في القرن السابع عشر واستعمل كلمة impeto مرادفًا لكلمة momento.

والتغيير الأساسي الذي أحدثه جليليو هو أنه لم يجعل الـimpeto علة فاعلة للحركة بل إنه مجرد وسيلة للوصف الرياضي للحركة ولقياسها (23) .

وختامًا لهذا البحث المتواضع، يمكننا أن نلخص النتائج التي وصلنا إليها على الوجه الآتي:

أولًا: إن مكانة ابن سينا الفلسفية، وهو الفيلسوف العقلاني الروحي، قد فاقت مكانته العلمية. ونظرته الميتافيزيقية العميقة وإيمانه الراسخ بالله وبروحانية النفس الإنسانية وحقوقها قد صبغا دراساته العلمية بطابع إنساني بل بمسحة دينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت