فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 23694

والموضوع الفيسيولوجي الثاني الذي كان لابن سينا الفضل في لفت النظر إليه هو ماهية الإبصار. لقد أثار بعض علماء اليونان مشكلة الإبصار فتساءلوا: هل هو ناتج من أشعة تخرج من العين وتقابل الشيء المرئي أو يحدثه نورٌ يدخل في العين بعد مروره على المرئي.

ويرفض ابن سينا في كتابه عن النفس النظرية الأولى ويؤكد أن الأشياء تُرى بواسطة نورٍ يدخل في العين ولكن يضيف أن هناك نوعًا من العملية النفسانية تخرج من العين.

وقد اعتمد روبير جروسيت Robert Grosseteste وروجير باكون Roger Bacon هذه النظرية وَمَيَّزَ بين الإحساسات الشخصية التي تصل بواسطة البصر والعملية الطبيعية التي فعلت هذه الإحساسات. وقد تصورا هذه الأخيرة كتعاقب من الأمواج أو النبضات تمرُّ عبر وسطٍ شفاف، وهي نظرية تجد إرهاصًا عنها في كتاب النفس لابن سينا.

وقد سبب هذا، كما يقول كرومبي، تميزًا أساسيًا في نظريات الطبيعة في القرن السابع عشر أي التمييز بين الصفات الأولى والصفات الثانية والنظرية الموجية للنور.

وبجانب هذا، استقى روجير باكون من وصف ابن سينا في"القانون"للعين نظريته الخاصة بتكوين الصورة من وراء العدسة. ومن بين الأشياء التي أخذها روجير باكون من ابن سينا أن العدسة ليست كروية بل مسطحة.

وبحث روجير بيكون في هذا الموضوع كان الأول في نوعه في الغرب، وقد أدّى مباشرة إلى نظريات سديدة خاصة بالنظر في القرن السابع عشر.

الميل القصري في حركة القذائف (impetus)

أشار الأستاذ كرومبي إلى أهمية ما جاء به ابن سينا في موضوع ميكانيكي أطلق عليه فيما بعد كلمة الـ impetus. فالشيخ الرئيس كان، كما قلنا أرسطيًا صميمًا فيما يخص العلوم ومن بين المبادئ الأرسطية الإنسانية مبدأ خاص بالحركة، وهي محور الفلسفة الطبيعية. ومؤدى هذا المبدأ أنه لابد لكل جسم يتحرك أن يكون له مُحرك فما دام المتحرك مستمرًا في حركته لابد أن يواصل المحرّك فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت