فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 23694

"فقد كان يرى أن الدم يأتي غليظًا من الكبد إلى التجويف الأيمن حيث يلطف، ثم يمر في الوريد الشرياني (الشريان الرئوي) ، وهو وعاء غير نابض يتحرك بحركة الرئة حركة معتدلة هي سبب غلظ جداره، ثم يصل إلى الرئة حيث ينقسم إلى قسمين قسم رقيق يصفى من مسام الشريان الرئوي، وقسم غليظ يتبقى في الرئة لتغذيتها."

أما القسم الرقيق فإنه يختلط بالهواء القادم إلى الرئة بطريق القصبة الهوائية ويدخل الشريان الوريدي (الوريد الرئوي) عبر جداره النحيف، وعلة هذه النحافة أولًا ضرورتها لتسمح بمرور الدم الرقيق، ثم كثرة حركتها إذ أنها كانت ـ في زعمه ـ نابضة تلقائيًا بالإضافة إلى أنها متحركة تبعًا لحركة الرئة، ثم يصل الدم الرقيق المخلوط بالهواء إلى التجويف الأيسر حيث تتكون الروح التي تخرج منه إلى الأوردة فالشرايين فالأنسجة، أما غذاء القلب، فيكون عن طريق أوعية خاصة تمرّ في صميم عضلة القلب". (ابن النفيس، ص 128-129) ."

ويبدو، فيما يقوله الأستاذ كرومبي (18) ، أن نظرية الحركة الدموية الرئوية قد أغفلت حتى القرن السادس عشر. لم ينشر شرح ابن النفيس للقانون في الغرب ـ بترجمته اللاتينية ـ إلا سنة 1547م في البندقية، ولكن القسم الخاص بالحركة الرئوية لم ينشر. وبعد بضع سنين نشر هذه النظرية الإسباني ميجيل سيرفيتو Miguel serveto (1553) ، وتلميذ لفيزاليوس Vesalius، ريالدو كولومبو Realdo colombo الطبيب البدواني (1559) ، وفي رأي الأستاذ كرومبي ليس ثمة برهان قاطع يدلّ على أن هذين الطبيبين قد اطلعا على نص ابن النفيس، على كل حال فإن ابن النفيس، في شرحه للقانون، كان أول من قال بالحركة الدموية التي عممها هارفي Harvey فيما بعد، واضعًا بعمله هذا أساس علم وظائف الأعضاء الحديث.

نظرية الإبصار (19) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت