إذا كان تاريخ بناء دمشق أقدم من التاريخ، وإذا كان اسم بانيها ومؤسسها ما زال سرًا من أسرار التاريخ. فإن دمشق كانت قبل عهود قدماء العرب الآراميين أشبه بقرية صغيرة، ربما كان لها معبدها الصغير في مكان مبنى الجامع الأموي، تجمعت حوله مساكن أولئك المواطنين القدماء الذي كانوا يمارسون أعمالهم الزراعية المختلفة، ويحرصون على خصب أرضهم والإفادة من خيراتها، ويقومون بتبادل محاصيلهم ومصنوعاتهم اليدوية البدائية المختلفة قرب ذلك المعبد الذي اعتاد أولئك المواطنون القدماء أن يتجمعوا فيه، ويتحدثوا فيما بينهم حوله. وربما كان طرق تلك القرية القديمة بدائية وغير منتظمة، ولكنها مع ذلك كانت تؤدي وظيفتها لمرور المواطنين إلى معبدهم ومساكنهم، ونقل محاصيلهم ومصنوعاتهم إلى الأماكن المختلفة... وقد تميز موقع دمشق بخصب أراضيه ووفرة مياهه العذبة، ووجوده في مفترق الطرق التجارية... كما تميز موقع دمشق بإمكان التوسع فيما حوله... وأن الآثار المكتشفة في أرضية صحن الجامع الأموي في دمشق تؤكد قدم تاريخ دمشق منذ الألف الثالثة قبل الميلاد.
دمشق واستقرار قدماء العرب الآراميين في بلاد الشام:
بعد مجيء قدماء العرب الآرامين إلى بلاد الشام، وتأسيسهم فيها ممالكهم الآرامية العديدة التي فشلت في توحيد صفوفها في إمبراطورية كبيرة... استقر كثير منهم في دمشق التي أخذت تتسع مساحة ويزداد عدد سكانها. وازدادت أهميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعدت بلدة هامة تابعة لـ (مملكة صوبا) إحدى تلك الممالك العربية الآرامية التي شكلتها موجة قدماء العرب الآراميين في أواخر الألف الثانية قبل الميلاد.
تأسيس مملكة دمشق الآرامية: