وإذا كان الفشل نصيب محاولاتهم الأولى التي اضطرتهم إلى خوض حروب عديدة ضد الملوك الآشوريين فإنهم استطاعوا تدريجيًا الاستقرار في مناطق مختلفة من بلاد الشام: وأخذوا يستقبلون الأفواج الجديدة المهاجرة من شبه جزيرة العرب والمتنقلة في بادية الشام، واستطاعوا أن يصلوا جوار (كركميش /جرابلس) بل وتمكن أحد زعمائهم (حدد أبال دين) من الاستيلاء على بابل وحكمها عام 1083 -1062 ق. م مما اضطر الآشوريين إلى الاعتراف بهم مع الحذر منهم. كما تمكن الآراميون من التغلب تدريجيًا على الأموريين في حوض العاصي الذي أسموه باللغة الآرامية (أورونت) ، ثم شكلوا مقاطعات إدارية عديدة تطابق تنظيماتهم القبلية الأولى. ولكن هذه المناطق تحولت إلى ممالك آرامية تختلف فيما بينها من حيث أهميتها وقوة نفوذها وتأثيرها. وغدت هذه الممالك الآرامية الجديدة كطوق حصار حول الآشوريين الذين أصبحوا محرومين من منفذ لهم. وهكذا كان لمجيء الآرامين إلى بلاد الشام واستقرارهم فيها أثر كبير في قلب الوضع الدولي عصرئذ في هذه المنطقة التي ظهر فيها الآراميون قوة جديدة هامة وفعالة تقض مضاجع الآخرين.
دمشق قبل مجيء الآراميين إليها واستقرارهم فيها: