فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 23694

وفي الواقع لقد أحدثت ترجمة القانون تغييرًا أساسيًا في الطب الغربي. ويلاحظ كرومبي أن هذا التأثير لم يكن دائمًا ذا نتيجة محمودة. فينصح مثلًا ابن سينا ـ تمشيًا مع رأي جالينوس في علاجة القروح ـ ألاَّ تنقى بل أن تترك لكي"تتقيح". وكان يميل إلى اعتبار الجراحة وسيلة غير راقية لصناعة الطب تترك للحلاقين والحجامين. وقدحارب هذه النظرية بقوة بعض أطباء الغرب في أواخر القرن الثالث عشر (13) . ولكن لسوء الحظ وجد من يدافع عنها لمدة ثلاثة قرون أخرى.

في آخر هذه الحقبة من الزمن حظي القانون بعدة طبعات إلى اللاتينية، وصل عددها إلى خمسة عشرة في الثلاثين سنة من القرن الخامس عشر، وعشرين في القرن السادس عشر. وقد زاد عدد الطبعات في القرن السابع عشر (14) .

وبالرغم مما كان عليه الطب في ذلك الزمن، فإننا نجد في ميدانه روح التجدد والبحث نفسها التي نجدها في العلوم التطبيقية وفي العلم نفسه. ففي القرن الرابع عشر مثلًا، كان الأطباء يشخصون تشخيصًا دقيقًا عددًا كبيرًا من الأمراض مثل الطاعون الدّملي والرئوي، والديفتيريا والجذام، والكلب، ومرض السكر، والنقرس، والسرطان والصرع (15) ، وقد اقترحوا نظرية العدوى بواسطة الآثار التي يتركها المريض وأدخلوا نظام الحجر الصحي.

ولابن سينا ملاحظات قيمة في هذا الصدد فهو يقول:

ومن الأمراض أمراض معدية مثل الجذام، والجرب، والجدري، والحمىالوبائية، والقروح العفنة، خصوصًا إذا ضاقت المساكن، وكذلك إذا كان المجاور في أسفل الريح. ومثل الرمد وخصوصًا إلى متأمله بعينه. ومثل القرس حتى إذا تخيل الحامض يفعله، ومثل السبل، ومثل البرص.

ومن الأمراض أمراض تتوارث في النسل مثل القرع الطبيعي، والبرص، والنقرس، والسبل، والجذام.

ومن الأمراض جنسية تختص بقبيلة أو بسكان ناحية أو يكثر فيهم.

(القانون، طبعة روما، ص 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت