وبدن الإنسان -كما يقول المؤلف -هو وعاء لروحه ولنفسه معًا. أما النفس فإنها إمارة بالسوء، فعليه إبدال الوهم والغيظ والكآبة فيها، إلى حلم ورضى وسرور. وليلجأ إلى"موسيقى"اللحون تُشنف وتطرب الآذان، وكذلك فإن في مشاهدة المناظر الجميلة الخلابة، وشمّ الروائح العطرة، وتذوق المآكل الشهية يحوّل العنف إلى المسالمة واللؤم إلى الجود وكرم الأخلاق.
وأجمل ما في تكوين الإنسان روحانيته. فبالروح سموّه وتحليّه بالعفة والفضيلة والحياء، وفيه أبّهة علمه وحُسن فهمه وقوة معرفته وذكائه وبالروح أيضًا صبره في الضيق، وشجاعته أمام التحديات، وإقدامه وقت المحن، وفيه التمييز بين الحق والباطل، وتفنيد الرشد من الغيّ والصواب من الخطأ، وإدراك معنى الطاعة وضلالة العصيان. وبالروح يعلم الإنسان ويتعلم، ويحلم، ويدبر، ويعقل، ويقوم بمصالح الأعمال، وفيه يُستبدل بالغضب الرحمة، وبالشهوة الأمل، وبالكفر الإيمان، وبالحمق المشورة والرأي السديد، ويزكو بالتحكيم.
وفي مفهوم المؤلف لوظائف الأعضاء الرئيسة والأساسية في البدن، فإنه يعتبر أن مسكن العقل هو في الدماغ، وفيه يكون مجتمع مراكز، ومجتمع لربط الأعصاب في الرأس، وفيها مركز أو مسكن للسمع في الأذنين، والبصر في العينين، ومسكن النطق واللذة في اللسان.
أما مسكن (أو مركز) الروح فهو القلب فلذلك لا يموت المرء -برأي عيسى الدمشقي -حتى يبلغ الألم منتهاه فيه، لأنه روح الحياة والقلب حار والرئتان باردتان، فيحصل التوازن. وفي الصدر تتم عملية التنفس بين شهيق وزفير، وفي ذلك أيضًا يحصل التوازن ويكون الإنشراح والفرح وراحة البال.